معنى “الولي” “المولى” في اللغة:

الوَلْيُ: القُرْبُ والدنو.
وفي قوله :”وكل مما يَلِيك” أي: مما يقاربك.
والوليُّ: ضد العدو، والموالاة ضد المعاداة.
والمَوْلَى: المُعْتِقُ والمُعتَقُ، وابن العم، والناصر، والجار، والصديق، والتابع، والمحب، والحليف، والشريك، وابن الأخت.
والولي: المولى.
والوَلي: الصِّهر، وكل من وَلِيَ أمر أحد فهو وَليُّه.
وولاّه الأمير عمل كذا، وولاه بيع الشيء، وتولى العمل: أي: تقلَّد.
والولاية بالكسر: السلطان، والوَلاية والوِلاية: النُّصرة .

اسم الله “الولي” و”المولى” في القرآن الكريم:

ورد اسمه”الولي” في آيات كثيرة، منها:
قوله تعالى: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ) (البقرة:257).
وقوله تعالى: (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً) (النساء:45).
وقوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ) (المائدة: 55).
وقوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 127).
وقوله تعالى: (أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) (الأعراف:155).
وقوله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) (الأعراف: 196).
وقوله تعالى: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف: 101).
وقوله تعالى: (وهو الوليُ الحميد) (الشورى: 28).
* وأما اسمه”المولى” فقد ورد اثنتي عشرة مرة، منها:
قوله تعالى: (وََاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة: 286).
وقوله تعالى: (بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) (آل عمران: 150).
وقوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (الأنعام: 2).
وقوله تعالى: (وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الأنفال: 40).
وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج: 78).
وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) (محمد: 11).

معنى “الولي” و”المولى” في حق الله تبارك وتعالى:

*أما”الولي”:
فقال ابن جرير في قوله تعالى: (اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ): نصيرهم وظهيرهم، يتولاّهم بعونه وتوفيقه (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) يعني بذلك: يُخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
وقال في قوله تعالى: (وكفى بالله ولياً): وكفاكم وحسبكم بالله ربكم ولياً يليكم، ويلي أموركم بالحياطة لكم، والحراسة من أن يستفزَّكم أعداؤكم عن دينكم، أو يصدوكم عن إتباع نبيكم.
وقال في قوله تعالى:(إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ): يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : قل يا محمد للمشركين من عبدة الأوثان: إنَّ وليي ونصيري ومعيني وظهيري عليكم، الله الذي نزل الكتاب عليَّ بالحق، وهو يتولى من صلح عمله بطاعته من خلقه.
وقال الزجاج:”الولي” هو فعيلٌ، من الموالاة، والولي: الناصر، وقال الله تعالى: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ) (البقرة: 257). وهو تعالى وليُّهم بأنْ يتولّى نَصْرهم وإرشادهم، كما يتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم.
وذكر الخطابي نحو كلام الزجاج، وزاد: والولي أيضاً المتولِّي للأمر والقائم به، كولي اليتيم، وولي المرأة في عقد النكاح عليها، وأصله من الوَلْي، وهو القرب.
وقال الحليمي:”الولي” وهو الوالي، ومعناه: مالك التدبير، ولهذا يقال للقيِّم على اليتيم: ولي اليتيم، وللأمير: الوالي.
وقال في”المقصد”:”الولي” هو: المحب الناصر.
*وأما”المولى”:
فقال ابن جرير في قوله تعالى: (أنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) أنت وليُّنا بنَصرك، دُون من عاداك وكفَرَ بك، لأنا مُؤمنون بك؛ ومُطِيعون فيما أمرتنا ونهيتنا، فأنتَ وليُّ من أطاعك؛ وعَدُوُّ مَنْ كفر بك فعصاك، فانْصرنا لأنّا حزبك، على القوم الكافرين الذين جَحَدوا وحدانيتك، وعبدوا الآلهة والأنداد دونك، وأطاعوا في معصيتك الشّيطان.
وقال الخطابي: و”المولى” النَّاصر والمعين، وكذلك النّصير: فعيلٌ بمعنى فاعل، كما تقول: قديرٌ وقادرٌ، وعليمٌ وعالمٌ.
كقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج: 78).
وقال الحليمي في معناه: أنه المأمول في النصر والمعونة، لأنه هو المالك، ولا مَفْزع للمَمْلوك إلا مالكه.

من آثار الإيمان باسم الله “الولي” و”المولى”:

1- أنَّ الله جل جلاله وليّ الذين آمنوا، أي: نَصِيرُهم وظَهِيرهم؛ يَنْصرهم على عَدُوهم، وكَفَى به ولياً ونصيراً، فهو السّميعُ لدُعائهم وذِكْرهم، القريبُ منهم، يعتزّون به؛ ويَسْتنصرونه في قتالهم؛ فينصُرُهم.
وجاء في حديث البراء رضي الله عنه في”غزوة أُحُد” أنّ أبا سُفْيان قال بعد أنْ أُصِيب المسلمون: أفي القوم محمد؟ فقال (أي النبي ):”لا تُجيبوه”، فقال: أفي القومِ ابنُ أبي قُحَافة؟ قال:”لا تُجيبوه”، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إنّ هؤلاء قُتِلوا، فلو كانوا أحْياء لأجَابوا فلم يملك عمر نفسه؛ فقال: كذبتَ عَدُو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك، قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَل، فقال النَّبي :”أُجِيبُوه”، قالوا: ما نقُول؟ قال: قولوا: الله أعْلى وأجَلُّ، قال أبوسفيان: لنا العُزَّى؛ ولا عُزَّى لكم، فقال النّبي :”أَجِيبُوه”، قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: “اللهُ مَوْلانا؛ ولا مَوْلى لَكُم…
وفي هذه الغزوة: تنبيهٌ للمسلمين، وتَحذيرٌ لهم ولمن بعدهم، وعبرةٌ لمن يعتبر على مرّ العُصُور، أنه بقدر ما يُوافق المسلم كتابَ ربِّه؛ وسُنَّة نبيه  قولاً وعملاً واعتقاداً، تكونُ له النُّصْرة والمعونة مِنَ الله جلّ شأنه، وما حصلت تلك الهزيمة في أُحُد إلا بسببِ معصية الرُّماة؛ ومُخالفتهم لأمرِ نبيهم  بترك أماكنهم على الجبل، بعد أنْ رأوا بشائرَ النَّصر؛ وهرعوا إلى الغنيمة.
قال الإمام ابنُ القيم رحمه الله: والمقصود أنّه بحسْبِ مُتابعة الرسول؛ تكونُ العزَّة والكفاية والنُّصرة، كما أنه بحسب متابعته؛ تكونُ الهدايةُ والفلاح والنّجاة، فالله سبحانه علَّقَ سعادةَ الدّارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهُدى والأمْن، والفلاحُ والعزَّة، والكفاية والنُّصرة، والوِلاية والتأييد، وطيبُ العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذِّلَّة والصَّغَار، والخوفُ والضَّلال، والخِذلان والشقاءُ في الدنيا والآخرة.

2- الله عز وجل وليُّ المؤمنين بإنعامه عليهم، وإحْسانه إليهم، وتوليه سَائر مَصالحهم، فهو وليُّ نعمتهم.
فهل يصحُّ هذا المعنى في الكفار؟
قال الزجاجي: فإنْ قال قائل: فقد أنْعم الله عزَّ وجل على الكافرين؛ كما أنْعم على المؤمنين، أفيَجوز أنْ تقول: وليّ الكافرين؟
قيل له: لم نقل إنّه لا معنى للولي إلا هذا، بل قلنا: إنَّ هذا أحد وُجُوه الولي، ومع ذلك فإنّ الله عز وجلَّ اسمه؛ لما أنْعَم على المؤمنين، فقابلوا إنْعَامه بالشُّكر والإقرار والطاعة والتوحيد، جاز أنْ يقال: الله ولي الذين آمنوا بإنعامه عليهم وقبولهم وشكرهم.
وإنْ كان قد أنْعمَ على الكفار؛ فلا يُقال: هو وليُّهم لجحودهم ذلك؛ وتركهم الإقرار، كما قال عزّ وجل لنبيه : (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا) (النازعات: 45) وقد أنْذرَ مَنْ لم يَخش أيضاً، ولكن لما ينتفع بإنذاره غير مَنْ خشي، قيل: “أنتَ مُنْذرُ مَنْ يَخْشَاهَا” ولم يقلْ: أنتَ منذر مَنْ لم يخش؛ إذْ لم ينتفع بذلك الإنذار.
ومع ذلك فلما كان”الوليُّ” قد يكون بمعنى الناصر والموالي والمثني وغير ذلك، لم يجز أنْ يقال: اللهُ ولي الكافرين، فيَسبق إلى ظنّ السامع أنه يُراد به أهل تلك الأوجه، إذْ كانت أشهر وأعرف؛ وأكثر استعمالاً، ومنع مِنْ إطلاق ذلك للكفار التَّنزيل، لأنه قال عز وجل: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) (البقرة: 257).
وهذا كلامٌ متين.
وقال ابن القيم:”وفَصْل الخِطاب في المسألة:
أنَّ النِّعمة المطلقة؛ مختصةٌ بأهل الإيمان لا يَشْركهم فيها سِواهم، ومُطلق النِّعمة عامة للخليقة كلِّهم؛ برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم، فالنِّعمة المطلقة التَّامة، هي المتَّصلة بسعادة الأبد، وبالنّعيم المقيم، فهذه غير مشتركة.
ومُطْلق النِّعمة عامٌ مشترك.
فإذا أراد النافي سلب النعمة المطلقة أصاب، وإنْ أراد سلب مطلق النعمة أخطأ، وإن أراد المثبت إثبات النعمة المطلقة للكافر أخطأ، وإن أراد إثبات مطلق النعمة أصاب.
وبهذا تتَّفق الأدلة؛ ويزول النزاع، ويتبين أنَّ كلَّ واحدٍ من الفريقين؛ معه خطأٌ وصَواب، والله الموفق للصواب”.

3- ولا ينافي ما سبق؛ أنْ نقول بأنَّ الله جلَّ شأنه؛ مولى الخَلْق أجمعين، بمعنى أنه سيِّدهم ومالكهم؛ وخالقهم ومعبودهم، كما قال تعالى في كتابه العزيز: (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (الأنعام: 62).
قال ابن جرير رحمه الله في تفسيرها: يقول تعالى ذكره: ثم ردَّت الملائكة الذين تَوفّوهم، فقبضوا نفوسهم وأرْواحهم، إلى الله سيِّدهم الحق (أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ) يقول: ألا له الحُكم والقَضَاء دون مَنْ سِواه مِنْ جميع خَلْقه: (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ).
وقال الشنقيطي رحمه الله: قوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ) هذه الآية الكريمة؛ تدلُّ على أنَّ الله مَوْلى الكافرين، ونظيرها قوله تعالى: (هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) (يونس:30).
وقد جاء في آيةٍ أخرى؛ ما يدل على خِلاف ذلك، وهي قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) (محمد: 11).
والجواب عن هذا: أنَّ معنى كونه مولى الكافرين: أنه مَالكهم؛ المتَصرِّف فيهم بما شاء، ومعنى كونه مولى المؤمنين دون الكافرين، أي: ولاية المحبّة والتوفيق والنصر، والعِلْم عند الله تعالى.

4- والله تعالى هو المحبُّ لأوليائه، مِنَ الأنبياء والصديقين؛ والشهداء والصالحين: ( لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 127).
أي: هو وليُّهم؛ بسبب أعمالهم الصالحة التي قدّمُوها، وتقرَّبوا بها إلى ربهم.

5- يصحُّ إطْلاق هذين الاسْمين على العباد، نطقَ به التنزيل، كما في قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: 34).
وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) (التوبة:71).
وقال تعالى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ) (النساء: 33).

6- وأولياءُ الله تعالى؛ هم: مُحبُّوه؛ وناصرُو دينه، قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(يونس: 62 – 64).
ومِنْ صِفَة الولي من عباد الله: أنه يحبُّ الله سبحانه وتعالى ورسوله ، ويحبُّ مَن يُحبّ الله ورسوله، ويُبْغض مَنْ يبغض الله ورسوله، ويُوالي مَنْ يُوالي الله ورسوله، ويُعَادي مَنْ يُعادي الله ورسوله، يعملُ بطاعة الله عزّ وجل، وينتهي عن معصيته.
ولا تُنَال الولاية؛ إلا بالإيمان الصّادق، والعِلم الراسخ، والعمل المتواصل الثابت، والاهتداء بهدي الكتاب والسُّنة، وعمل السلف الصالح من هذه الأمة.
فولاية الله تعالى إذن كَسْبيةٌ، لها أسبابها وأعْمالها القلبية، والبدنية، وليستْ وَهْبيةً لا سببَ لها ولا عمل !! كما يتفوَّه به جهَّالُ المتصوفة وزنادقتهم، فنسبوا الولاية للمجانين؟ بل وللفسقة والظلمة! والزنادقة من أهل وحْدة الوُجود والاتحاد ! بمجرّد حصول بعض الخَوارق والشّعوذات الشيطانية على أيدي هؤلاء، كالدخول في النّيران، وحَمْل الأفْاعي؟ وضرب بعضهم البعض بالسّيوف والخناجر؟ وغيرها من أفعال السحرة الفجرة التي هي مشهورة عنهم.
فهذه هي ولايتهم البِدعية !
أما الولاية السُّنية، فطريقها لزوم الكتاب والسُّنة والعمل بها، وإتباع سبيل المؤمنين، الأتْقياء الأنقياء، البَررة الكرام، قال تعالى مُوصياً نبيه الكريم : (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) (الجاثية: 18- 19).

من كتاب النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى للدكتور محمد بن حمد الحمود النجدي