من أسماء الله الحسنى: الهادي

معنى “الهادي” في اللغة:

الهُدى: الرَّشادُ والدّلالةُ. يقال: هداه الله للدّين هُدى، وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) (السجدة: 26).
قال أبو عمرو بن العلاء: أولم يُبيِّن لهم.
وهديته الطّريقَ والبيتَ هِدايةً، أي: عرَّفته. والهُدَى: الطاعة والورع. والهُدى أيضاً: النهار.
قال الزجاجي: والهادي: الدليل.

اسم الله “الهادي” في القرآن الكريم:

ورد الاسم في آيتين من الكتاب؛ وهما:
قول الله تعالى: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الحج: 54).
وقوله تعالى: (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً) (الفرقان: 31).

معنى “الهادي” في حق الله تبارك وتعالى:

قال ابن جرير: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وإنَّ الله لمُرشد الذين آمنوا بالله ورسوله؛ إلى الحقِّ القاصد، والحقّ الواضح.
وقال في قوله تعالى: (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً) يقول تعالى ذكره لنبيه: وكفاكَ يا محمد؛ بربّك هادياً، يَهديك إلى الحقّ، ويُبصِّركَ الرشد.
وقال الزجاج: (الهَادي) هو الذي هَدى خَلقه إلى معرفته وربُوبيته، وهو الذي هَدَى عباده إلى صراطه المستقيم، كما قال تعالى: (وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (يونس: 25).
وقال الزجَّاجي تلميذه: الله عزّ وجل “الهادي” يَهْدي عباده إليه، ويدُلُّهم عليه، وعلى سبيل الخير؛ والأعْمال المقرّبة منه عزّ وجل.
وقال الخطابي: (الهادي) هو الذي مَنَّ بهُدَاه على مَنْ أراد مِنْ عباده، فخَصَّه بهدايته، وأكْرمه بنُور توحيده، كقوله تعالى: (وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (يونس: 25).
وهو الذي هَدَى سائر الخَلْق مِنَ الحيوان إلى مَصالحها، وألْهمها كيف تطلب الرزق، وكيف تتّقي المضارَّ والمهالك، كقوله تعالى: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه: 50).
وقال السّعدي: (الهادي): أي: الذي يَهدي ويُرشد عباده؛ إلى جميع المنافع؛ وإلى دفع المضار، ويُعلّمهم مالا يَعْلمون، ويَهْديهم لهدايةِ التوفيق والتَّسْديد، ويُلْهمهم التّقْوى، ويجعل قلوبهم مُنيبةً إليه؛ مُنقادةً لأمره.

من آثار الإيمان باسم الله “الهادي”:

1- أنَّ الله تعالى هو الهَادي لعباده، المُبيِّن لهم طريق الحقّ والإيمان، بما أرْسل مِنَ الرُّسل، وما أنزل من الكتب التي فيها كلامه، وما نَصَب مِنَ الدلائل في السَّموات والأرْض.
أما الرسلُ صلواتُ الله عليهم، فإنهم حُجَج الله تعالى على خَلْقه، اجْتهدوا في العَمَل على هداية الناس ليلاً ونهاراً، سراً وجِهاراً، بألطفِ العبارات، وأفْصحِ الكلمات، وأبلغ العظاتِ، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (إبراهيم: 4).
وكان ذلك في كل أمة كما قال تعالى: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (الرعد: 7).
وقال سبحانه عن خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف: 9).
وقال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى: 52).
ولا يمكن أنْ يكونَ المسلم مُهتدِياً، إلا باتباع هذا الرسول الكريم، كما قال تعالى: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور: 54). واتباع هديه، أحد شرطي قبول العمل الصالح، وهما: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم؛ والإخلاص لله تعالى.
وأما الكتبُ المنزَّلة: فقد جعلها الله تعالى هِدايةً للناس ونوراً، وفرقاناً تُفرِّق بين الحقِّ والباطل، والخيرِ والشر، قال سبحانه: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) (المائدة: 44).
وقال عن عيسى عليه السّلام: (وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) (المائدة: 46).
وقال مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ) (آل عمران: 3 – 4).
وقال: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) (الإسراء: 9).
فهذه الكتبُ السَّماوية، هي الدلائل السّمعية الهادية، التي أنْزلها الله سُبحانه؛ لهداية خَلْقه إلى الصّراط المستقيم، المُوصل إلى جنة النَّعيم.
وأما الدلائل الكونية: فهي ما خَلَقه الله تعالى في السّموات والأرض، مِنْ آياتٍ بيناتٍ؛ شاهدات على وحدانية خَالقها وربوبيّته، تَقُود المُتفكّر فيها للإيمان، وتهديه للإسْلام لربّ العالمين: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: 3 – 6).

2- الله جلّ شأنه يَهْدي مَنْ يشاء، ويُضلُّ مَنْ يشاء، ذَكَر ذلك عن نفسه في مواضع كثيرة من كتابه، منها قوله: (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (الأعراف: 178).
وقوله: (من يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً) (الكهف:17).
وقوله: (مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الأنعام: 39).
قال الطَّحاوي رحمه الله تعالى: “يَهْدي مَنْ يشاءُ، ويَعْصِم ويُعافي فَضلاً، ويُضلُّ مَنْ يشاء، ويَخذل ويَبتلي عَدْلاً، وكلهم يتقلَّبُون في مشيئته، بين فَضْله وعَدْله”.
وفيه ردٌّ على المعتزلة، القائلين بوجُوب فعل الأصْلح للعبد على الله تعالى؟! وقالوا: معنى الهدى مِنْ الله: بيان طريق الصواب! والإضلال: تسمية العبد ضَالاً، وحُكمه تعالى على العبد بالضلال عند خَلق العبد الضلال في نفسه !
وهذا مبنيٌّ على أصْلهم الفاسد، وهو: أنَّ أفعالَ العباد مخلوقة لهم ! لا أنَّ الله تعالى خالق العباد وأفعالهم، كما هو قول أهل السُّنة.
ولو كان معنى الهدى من الله: بيان طريق الصواب، لما نفاه تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) (القصص: 56).
لأنه صلى الله عليه وسلم قد بيّن دعوته لمن أحبّ وأبغض.
ومما يَنقض قولهم: قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) (السجدة: 13).
وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) (الرعد:31).
وقوله: (مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الأنعام:39).
وقوله: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ) (الأنعام: 125).
فهذه الآيات جاءت مُقيَّدةً بمشيئة الله تعالى، فلا يَصِحّ تفسيرها بالبيان، إذْ هو لكلِّ الخَلْق.
فمنْ هَدَاه اللهُ تعالى للإيمان، فبِفَضله وله الحمد، كما في قوله سبحانه عن أهل الجنة: (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ) (الأعراف: 43).
فالهداية إذن هدايتان: هداية إرشادٍ وبيان: وهي التي يمْلكها الرُّسل وأتباعهم، والتي ذكرها الله تعالى بقوله: (وأما ثمود فاستحبوا العمى على الهدى) (فصلت: 17). وهداية توفيق: وهي التي بيد الله تعالى وحده؛ وذكرها الله بقوله: (إنَّك لا تَهدي منْ أحببتَ ولكنَّ الله يَهدي مَنْ يشاء) القصص: 56.
وقوله: (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) (الصافات: 57).
ومَنْ أضلَّه فبعدله، قال سبحانه: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) (فصلت: 46). وقال: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) (الزخرف: 76).
وقال: (ثمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم) (التوبة: 127).
وقال: (فلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) (الصف: 5). وقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (الزمر: 3). وقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) (غافر: 28).
وقال: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، (الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، (الْقَوْمَ الفاسِقين) في آيات كثيرة.

3- والهداية أكبرُ نِعمةٍ يُنعِم به (الهادي) سُبحانه على عبده، إذْ كلُّ نعمةٍ دونها زائلة ومضمحلَّة، وبقدر هدايته تكونُ سعادته في الدنيا، وطيب عيشه وراحة باله، وكذا فوزه ودرجته في الآخرة.
والأنبياءُ صلوات الله عليهم ـ وهم أكملُ الناس إيماناً وهداية ـ كانوا يَسألون الله تعالى أنْ يهديهم، فهذا موسى عليه السلام يقول: (عسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ) (القصص:22).
وسليمان عليه السلام قال: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل:19).
وكذا يوسف عليه الصلاة والسلام قال:(تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف: 101).
وكان خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم؛ يسألُ ربّه تعالى الهداية في دَعَواته وصلاته، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قامَ مِنْ الليل؛ افْتَتح صلاته: “اللهمَّ ربَّ جِبْرائيلَ ومِيكائيلَ وإسْرافيلَ، فاطرَ السَّموات والأرضِ، عالمَ الغَيْبِ والشَّهادة، أنتَ تَحكمُ بين عبادكَ فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اخْتلفَ فيه مِنَ الحقِّ بإذْنك، أنكَ تَهْدي مَن تَشَاءُ إلى صِراطٍ مُسْتقيم”.
وكان يقول:” اللهمَّ إني أسْألك الهُدَى والتُّقَى؛ والعَفافَ والغِنَى”.
وقال لعلي رضي الله عنه:” قُل: اللهمَّ اهْدِني وسَدِّدْني، واذكُر بالهُدَى هدايتكَ الطَّريق، والسَّداد سدادَ السهم”.
وأمرت هذه الأمة بأنْ تسألَ الله تعالى الهداية في كلِّ ركعة مِنْ صلاتها، في قوله سبحانه: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) (الفاتحة: 6، 7).
وعلَّم الحسن بن علي رضي الله عنهما؛ أنْ يقول في قُنُوت الوِتْر:” اللهم اهْدِني فيمَن هَدَيتَ، وعافني فيمَنْ عافيتَ…”.
فاللهم إنّك أعْطيتنا الإسْلام مِنْ غير أنْ نَسْألك، فلا تحْرمنا الجنّة ونحنُ نَسْألُك، يا هَادي يا كريم، يا أرْحم الراحمين.

4- والله سْبحانه وتعالى الهَادي أيضاً؛ مِنْ حيثُ إنه هَدَى جميع الأحْياء إلى جلْبِ مصالحها، ودفع مضارّها، كما قال سبحانه على لسان موسى عليه السلام: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه: 50).
وقال: (والذِي قَدَّرَ فَهَدَى) (الأعلى: 3).
فقد هدى كلَّ مخلوقٍ إلى ما لا بدَّ له منه؛ في قَضاء حَاجاته، فهَدَى الطفل إلى الْتِقام الثَّدي عند انْفصاله، والفَرخَ إلى التقاط الحَبِّ وقتَ خُروجه، والنَّحْل إلى بناء بيته على شكل التَّسْديس، لكونه أوفق الأشْكال لبَدنه، وأحْواها وأبْعدها عن أنْ يتخلّلها فُرَج ضائعه؛ وشرحُ ذلك مما يطول”.

من كتاب النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى للدكتور محمد بن حمد الحمود النجدي

اقرأ المزيد في هذه السلسلة: