الإمامة في المسجد لون من ألوان الولاية ، وهذه الولاية تفرض على إمام المسلمين في الصلاة أمورا لا يطالب به غيره من الناس ، فهو أمين على صلاة الناس ، و تكفي هذه الخاصية حيث إن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادة فهذه الصلاة منوطة به ، و لا يقتصر دوره على المحافظة على صلوات الناس بل يمتد دوره ليشمل المجتمع المحيط به ، فيؤثر فيه، ويغير من سلبياته على قدر المستطاع فهو مُبلِّغ عن صاحب الرسالة ـ ﷺ ـ قائم مقامه مقتد بسنته سائر على طريقه ، فيحاول أن ينشر النشاط الدعوي في المسجد من حلقات للعلم ، و لتحفيظ القرآن ، ويقوم بين المصلين بما كان يقوم به الرسول ﷺ من تفقد أحوالهم و تدبير أمورهم ، وعلى الجماعة أن تعينه في هذا الأمر و لا تخذله أو تثبطه .
دور الإمام في المجتمع
يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد:
الإمامة نظام إلهي يُرشدنا الله سبحانه وتعالى فيه عمليّاً إلى مقاصد سنيَّة ، وأهداف ساميَة من حسن الطاعة والاقتداء بالقادة في مواطن الجهاد ، ولهذا كانت سنَّة رسول الله ﷺ وسائر خلفائه الراشدين ، ومن سلك سبيلهم من ولاة الأمور في الدولة الأمويَّة والعباسيَّة أن الأمير يكون إماماً في الصلاة والجهاد ، فلقد كان النبي ﷺ إذا بعث أميراً على حرب كان هو الذي يتولى إمامة الصلاة ، وكذلك إذا استعمل رجلاً نائباً على مدينة ، كما استعمل عتاب بن أُسيد رضي الله عنه على مكة وعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه على الطائف وعلياً ومعاذاً وأبا موسى رضي الله عنهم على اليمن وعمرو بن حزم رضي الله عنه على نجران ، وكان نائبه ﷺ هو الذي يصلي بهم ويقيم فيهم الحدود وكذلك خلفاؤه بعده ومن بعدهم من الأمويين وبعض العباسيين وذلك لأن أهم أمر الدين الصلاة والجهاد .
وأما دور الإمام في المجتمع فلا شك أنه دور مهم ، كيف لا وهو يقوم بإمامتهم في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فالإمام هو القائد والمأمومون تابعون له والإمام يقوم بالتوجيه والإرشاد لجماعته بما يلقي من دروس ومواعظ فلقد كان رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون يجعلون من المسجد مؤتمراً يجمعون فيه المسلمين ليحصل التشاور بينهم في أمور دينهم وشئون دنياهم فيعلِّمون النَّاس التوحيد والفقه ومكارم الأخلاق مع أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ” .
والإمام يتفقد الغائبين ، ويزور المرضى ، ويسعى في حاجات من يصلي معه من المسلمين ويُعلم جاهلهم ، وينبه غافلهم ، وينصح مسيئهم ، ويُصلح ذات بينهم ، ويقرب بعضهم من بعض ويسعى في أسباب المودة والمحبة بينهم ، ويحاول إصلاح الخلل الإجتماعي فيهم من الشقاق العائلي ، ومنازعات الجيران ونحو ذلك ، وفي الجملة فإن دور الإمام عظيم عليه أن يقدّره حق قدره .
وعلى الجماعة أن يعينوه في تحقيق المصالح الشرعية ودفع المفاسد والأضرار .