تعليق النذر لله تعالى على حصول أمر بعينه، مكروه، وإن وقع فالوفاء به واجب متى كان نذر قربة، وإذا كان النذر مطلقا وهو الذي لم يعين للمساكين لا بلفظ ولا بنية فالأولى أن يقدم فيه الفقراء، ويجوز الأكل منه والإهداء كما هو الحال في الأضحية وهذا ما ذهب إليه المالكية وبعض الشافعية.

ما هو حكم من نذر نذرا مطلقا

يقول فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:

النذر هو أن يلزم المسلم نفسه بطاعة لله لم تكن لازمة قبل النذر، كأن يقول لله عليَّ صيام ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، أو ذبح شاة، وتوزيعها على الفقراء يريد بذلك التقرب إلى الله ـ تعالى ـ وهذا ما يُسمى بالنذر المطلق، وحكم هذا النذر أنه مباح، ويلزم الوفاء به لقوله سبحانه وتعالى في صفة عباده الأبرار المتقين: {يوفون بالنذر}. وهؤلاء استحقوا هذا الوصف بأنهم كانوا يوجبون على أنفسهم الوفاء بما نذروه لله ـ تعالى ـ من الطاعات لقوله :
“من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه”.

ما هو حكم من نذر نذرا مقيدا

يقول فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي :أما النذر المقيد فيكره، كأن يقول شخص: إن شفى الله مريضي، أو إن وفقني الله في عمل كذا فلله عليّ أن أتصدق بمبلغ كذا أو أذبح ذبيحة لله، فهذا النذر مكروه لقول ابن عمر رضي الله عنه: (نهى رسول الله ـ ـ عن النذر، وقال: “إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من مال البخيل”).

ومع أن هذا النذر مكروه، فإنه يجب الوفاء به إذا حقق الله للشخص حاجته، وإن لم يقض الله حاجته، فلا وفاء عليه.

ما هو حكم نذر نذر معصية لله تعالى

يقول فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي :أما نذر المعصية فيحرم الوفاء به كأن ينذر فعل معصية كشرب خمر، أو ترك صلاة، أو إيذاء مسلم، وحكم هذا النذر أنه يحرم الوفاء به لقوله : “من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصه فلا يعصه”. غير أن بعض أهل العلم رأوا أن على صاحبه كفارة يمين لقوله : “لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين”.

كيفية توزيع ذبح النذر

بناء على ما قدمناه فإنه يجب على المسلم أن يوفي بنذره، فإن نوى أن يذبح عجلا فالواجب الوفاء بالنذر، وأن يوزعه على الفقراء والمساكين، ولا مانع من أن يوزع منه على أهله كأخيه وأخته ووالده ووالدته وجميع أقربائه، بشرط أن يكونوا من الفقراء، فإنهم أولى بالبر والمعروف، وإكرامهم موصلة إلى مرضاة الله تعالى، ولا مانع أيضًا أن يقسمها إلى ثلاثة أقسام، يوزع على نفسه وأهله الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، ويكون كالأضحية وهذا إذا لم يعينها للمساكين بلفظ ولا بنية بل كان النذر مطلقا والقول بجواز الأكل من النذر هو ما ذهب إليه المالكية وبعض الشافعية، والله يتقبل منه، ويجزيه خير الجزاء.