قال ابن قدامة في المغني -بتصرف- :

قال أحمد ‏:‏ لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف .قيل له ‏:‏ في الفريضة ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ‏،‏ لم أسمع فيه شيئًا ‏.‏
وقال بعض الحنابلة ‏:‏ يكره في الفرض ‏،‏ ولا بأس به في التطوع إذا لم يحفظ ‏،‏ فإن كان حافظًا كره أيضًا ‏.‏
وقد سئل أحمد عن الإمامة في المصحف في رمضان ‏؟‏ فقال ‏:‏ إذا اضطر إلى ذلك ‏.‏ نقله من الحنابلة علي بن سعيد ‏،‏ وصالح ‏،‏ وابن منصور ‏.‏ وحكي عن ابن حامد من الحنابلة أن النفل والفرض في الجواز سواء ‏.‏ ‏

‏وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به إذا لم يكن حافظًا ‏;‏ لأنه عمل طويل ‏،‏ وقد روى أبو بكر بن أبي داود ‏،‏ في كتاب المصاحف بإسناده عن ابن عباس قال: نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصاحف ‏،‏ وأن يؤمنا إلا محتلم ‏،‏ وروي عن ابن المسيب والحسن ‏،‏ ومجاهد ‏،‏ وإبراهيم ‏،‏ وسليمان بن حنظلة ‏،‏ والربيع ‏،‏ كراهة ذلك، وعن سعيد ‏،‏ والحسن قالا ‏:‏ تردد ما معك من القرآن ولا تقرأ في المصحف .

والدليل على جوازه ما روى أبو بكر الأثرم ‏،‏ وابن أبي داود بإسنادهما عن عائشة أنها كانت يؤمها عبد لها في المصحف، وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال ‏:‏ كان خيارنا يقرءون في المصاحف وروي ذلك عن عطاء ‏،‏ ويحيى الأنصاري وعن الحسن ‏،‏ ومحمد في التطوع

قال ابن قدامة :ولأن ما جاز قراءته ظاهرًا جاز نظيره كالحافظ ‏،‏ ولا نسلم أن ذلك يحتاج إلى عمل طويل ‏،‏ وإن كان كثيرًا فهو متصل، واختصت الكراهة بمن يحفظ ؛لأنه يشتغل بذلك عن الخشوع في الصلاة والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة ‏.‏ ‏

‏وكره في الفرض على الإطلاق ‏;‏ لأن العادة أنه لا يحتاج إلى ذلك فيها وأبيحت في غير هذين الموضعين لموضع الحاجة إلى سماع القرآن والقيام به والله أعلم ‏ انتهى

والخلاصة أن الفقهاء على جواز القراءة من المصحف في صلاة التطوع ،ولم يخالف في ذلك إلا أبوحنيفة،وأجاز البعض القراءة من المصحف في الفريضة هو ضعيف لعدم الحاجة إليه.
‏‏