رؤية الملائكة والأنبياء يقظة

لا يجوز لأحدٍ – بعد الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه- أن يدَّعي رؤية الملائكة وأنبياء الله يقظة؛ فالملائكة هم أجسام نورانية لم يجعل الله تعالى في مقدور البشر رؤيتهم إلا إن تشكلوا.

وهذا راجع إلى أنَّ الله قد خلق الملائكة من نور روى الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ.”

فلا يمكن لأحدٍ أن يدَّعي أنه رآها على صورتها الحقيقية إلا أن يكون نبيّاً يُصدَّق قوله. فأم المؤمنين عائشة نقل لها النبي صلى الله عليه وسلم سلام جبريل، وهي لم تره، فقد جاء في صحيح البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى تُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.”

وأما أن يراهم متشكلين على هيئات أحدٍ من البشر فيمكن هذا لعامة الناس وخاصتهم ، وقد جاء في السنَّة النبوية من ذلك كثير ، سواء في هذه الأمة أم في الأمم التي قبلها . ولكنه لا يعرف أنه رأى ملكا، ولا يستطيع أن يجزم بهذا، لأنَّ الجزم بهذا يحتاج إلى وحي، ولا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ففي صحيح البخاري عن أبي عُثْمَانَ: قَالَ:” أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، ثُمَّ قَام،َ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا أَوْ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ.”
كما لا يجوز لأحدٍ أن يدَّعي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ، ولعل هذه الأوهام والخيالات كانت من بعض مَنْ ليس عنده علم شرعي ولا عقل ناضج فراح يتخيل ويتصور وجود ما لا حقيقة له.

وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية:
النبي صلى الله عليه وسلم لا يراه أحد في الدنيا بعد وفاته، وإنما يرى في النوم، فمن رآه على صورته في النوم فقد رآه؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورته، كما صح بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمَّا ما يدعيه بعض الصوفية من أنهم يرون النبي صلى الله عليه وسلم يقظة فهو باطل لا أصل له.أهـ
وجاء عن اللجنة الدائمة أيضا:

أنه لم يثبت عن الخلفاء الراشدين ولا سائر الصحابة رضي الله عنهم أنَّ أحداً منهم وهم خير الخلق بعد الأنبياء ادعى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ( بعد وفاته )، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن التشريع قد أكمل في حياته صلى الله عليه وسلم ، وأن الله قد أكمل للأمة دينها وأتم عليها نعمته قبل أن يتوفى رسوله صلى الله عليه وسلم إليه ، قال تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) المائدة/3.