هل هناك ركعتان سنة قَبْلِيَّة لصلاة المغرب

هناك أحاديث عامة يُؤخذ من عمومها مشروعية صلاة ركعتين قبل المغرب، وهناك أحاديث خاصة بمشروعيتها.
فمن الأحاديث العامة ما رَوَاه البخاري ومسلم “بين كل أذانَيْن ـ الأذان والإقامة ـ صلاة لمن شاء”، وما رواه ابن حبان في صحيحه “ما مِن صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان”.
ومن الأحاديث الخاصة ما رواه البخاري ومسلم أن الصحابة كانوا يُصلُّون ركعتين قبل المغرب قبل أن يَخرُج إليهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وفي رواية لمسلم وأبي داود، وقال أنس: رآنا رسول اله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يَأمُرنا ولم يَنْهَنا، وقال عقبة: كنا نَفعل على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما رواه البخاري ومسلم، وجاء حديث البخاري وأحمد وأبي داود “صَلُّوا ركعتين قبل المغرب لِمَن شاء”.

يُؤخذ من هذا أن مشروعية صلاة ركعتين قبل المغرب ثابتة بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبإقراره، وكون الرسول لم يُصلِّها لا يَنفِي الاستحباب، كما أن مشروعيتها ثابتة بفعله أيضًا كما رواه ابن حبان. وبعض الفقهاء لم يَستحِبها بِنَاءً على ما رُوِيَ عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه لم يَرَ أحدًا من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُصلِّيهِما. لكن رواية المُثْبِت، وهو أنس، تُقدَّم على رواية النافِي وهو ابن عمر، ذلك إلى جانب أن الأحاديث السابقة لم يَرِد ما يَنسَخها، فتَبقَى مُحْكَمَة. وما يقال من أن صلاتها تُؤدى إلى تأخير صلاة المغرب قول مردود بأمْر النبي بهما وبإقراره لهما، وبأن زمَنهما يَسِيرٌ لا تَتأخَّر به الصلاة عن أول وقتها ” نيل الأوطار للشوكاني ج 2 ص 8″.

وجاء في المواهب اللدُنِّيَّة القسطلاني (ج 2 ص 272، 273) أنهما مُستحبتان عند الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأصحاب الحديث، وعن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يُصلونها، رواه عنهم محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم، وهو منقطع كما قال الزرقاني شارح المواهب، فادَّعى بعض المالكية نسخهما،وتُعُقِّب بأن دعوى النسخ لا دليل عليها.
وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: حقٌّ على كل مؤمن إذا أذَّن المؤذن أن يَركَع ركعتين. ويُتابِع القسطلاني كلامه فيقول: وعن مالك قول آخر باستحبابهما، وهو عند الشافعية وجه رَجَّحه النووي ومن اتَّبعه، وقال في شرح مسلم: مجموع الأدلة يُرشِد إلى استحباب تخفيفهما، وقال المحِبُّ الطبري: لم يَرِد نَفْي استحبابهما؛ لأنه لا يُمكن أن يَأمُر بما لا يُستحَب، بل هذا الحديث من أول الأدلة على استحبابهما.

ورَوَى مسلم عن أنس: كنا بالمدينة إذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب ابتَدَرُوا السواري فرَكَعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب لَيدخُل المسجد فيَحسِب أن الصلاة قد صُلِّيَتْ، مِن كثرة مَن يُصلِّيهما.