هل توسل سيدنا آدم بسيدنا محمد؟

رواه الحاكم من طريق عبد الله بن مسلم الفهري، حدثنا إسماعيل بن مسلمة، أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال: يا رب، لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، ادعني بحقه، فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك).وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد

إلا أن الصحيح أن هذا الحديث موضوع.

وقد تعقب جمع من العلماء ما قاله الحاكم، وأنكروا عليه تصحيحه لهذا الحديث، وحكموا على هذا الحديث بأنه باطل موضوع، وبينوا أن الحاكم نفسه قد تناقض في هذا الحديث .

وهذه بعض أقوالهم في ذلك:
قال الذهبي متعقبا على كلام الحاكم السابق: بل موضوع، وعبد الرحمن واهٍ، وعبد الله بن مسلم الفهري لا أدري من هو.
وقال الذهبي أيضاً في “ميزان الاعتدال”: خبر باطل.
وأقره الحافظ ابن حجر في “لسان الميزان” .
وقال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه، وهو ضعيف اهـ . وأقره ابن كثير في البداية والنهاية (2/323) .
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (25) : موضوع.
والحاكم نفسه –عفا الله عنه- قد اتهم عبد الرحمن بن زيد بوضع الحديث ، فكيف يكون حديثه صحيحاً ؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة” (ص 69) :
ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه ، فإنه نفسه قد قال في كتاب “المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم” : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه، قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيراً.