يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو يوم الحج الأكبر ومن فاته عرفة فاته الحج كله. ‏في هذا اليوم يتجلى الله سبحانه وتعالى لعباده ويسدل عليهم رحمته ورضوانه ويباهي بهم ملائكته، يقول النبي : ” – إنَّ اللهَ يُباهي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السَّماءِ ، فيقولُ لهم : انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا” . وهو اليوم الذي “ما رئى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزّل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام..”

صلاة المغرب في عرفة يوم عرفة:

جاء في كتاب المغني لابن قدامة :- السنة لمن دفع من عرفة , أن لا يصلي المغرب حتى يصل مزدلفة , فيجمع بين المغرب والعشاء . لا خلاف في هذا . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم , أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء . والأصل في ذلك أن النبي  جمع بينهما . رواه جابر , وابن عمر , وأسامة , وأبو أيوب , وغيرهم . وأحاديثهم صحاح . فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع , خالف السنة , وصحت صلاته . وبه قال عطاء , وعروة , والقاسم بن محمد , وسعيد بن جبير , ومالك , والشافعي , وإسحاق , وأبو ثور , وأبو يوسف , وابن المنذر . وقال أبو حنيفة , والثوري : لا يجزئه ; لأن النبي  جمع بين الصلاتين , فكان نسكا , وقد قال : ( خذوا عني مناسككم ) . ولنا , أن كل صلاتين جاز الجمع بينهما , جاز التفريق بينهما , كالظهر والعصر بعرفة , وفعل النبي  محمول على أنه الأولى والأفضل , ولئلا ينقطع سيره , ويبطل ما ذكروه بالجمع بعرفة.انتهى.

الطواف بدون وضوء:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :- ذهب بعض العلماء إلى أن طواف المحدث غير محرم ، وهذا مذهب منصور بن المعتمر وحماد بن أبي سليمان رواه أحمد عنهما . قال عبد الله في مناسكه : حدثني أبي حدثنا سهل بن يوسف أنبأنا شعبة عن حماد ومنصور قال : سألتهما عن الرجل يطوف بالبيت وهو غير متوضئ فلم يريا به بأسا . قال عبد الله : سألت أبي عن ذلك فقال : أحب إلي أن يطوف بالبيت وهو متوضئ ; لأن الطواف صلاة وأحمد عنه روايتان منصوصتان في الطهارة : هل هي شرط في الطواف ؟ أم لا ؟ وكذلك وجوب الطهارة في الطواف كلامه فيها يقتضي روايتين . وكذلك قال بعض الحنفية : إن الطهارة ليست واجبة في الطواف بل سنة مع قوله : إن في تركها دما فمن قال : إن المحدث يجوز له أن يطوف بخلاف الحائض والجنب – فإنه يمكنه تعليل المنع بحرمة المسجد لا بخصوص الطواف لأن الطواف ; يباح فيه الكلام والأكل والشرب فلا يكون كالصلاة ولأن الصلاة مفتاحها الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والطواف ليس كذلك . ويقول : إنما منع العراة من ذلك لأجل نظر الناس ولحرمة المسجد أيضا . ومن قال هذا قال : المطاف أشرف المساجد ولا يكاد يخلو من طائف . وقد قال الله تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } فأمر بأخذها عند دخول المسجد وهذا بخلاف الصلاة فإن المصلي عليه أن يستتر لنفس الصلاة والصلاة تفعل في جميع البقاع فلو صلى وحده في بيت مظلم لكان عليه أن يفعل ما أمر به من الستر للصلاة بخلاف الطواف فإنه يشترط فيه المسجد الحرام والاعتكاف يشترط فيه جنس المساجد . وقال شيخ الإسلام في موضع آخر :- والمتأخرون من أصحاب مالك أسقطوا عن المكاري الوداع وأسقط المبيت عن أهل السقاية والرعاية لعجزهم . وعجزهم يوجب الاحتباس معها في هذه الأزمان ولا ريب أن من قال الطهارة واجبة في الطواف وليست شرطا فإن يلزمه أن يقول : إن الطهارة في مثل هذه الصورة ليست واجبة لعدم القدرة عليها فإنه يقول إذا طاف محدثا وأبعد عن مكة لم يجب عليه العود للمشقة .