صفة التلبية ووقتها والزيادة فيها

الدكتور محمد المختار الشنقيطي ـ من كبار علماء موريتانيا:

جمهور العلماء على جواز الزيادة وقد جاء عن عبد الله بن عمر كما في الصحيح كان يقول : لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل قالوا فلا حرج ، وجاء في حديث ابن ماجه : (( لبيك حقا حقاً )) وهو حديث أنس : (( لبيك حقاً حقاً لبيك تعبداً ورقاً )) وقد كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يسمع الصحابة يزيدون في التلبية ويقولون : لبيك ذا المعارج ، والمعارج هي : السماوات لأنه يعرج إليها فلما أقر النبي-تعالى- الصحابة على الزيادة دل على مشروعية الزيادة بالثناء على الله-تعالى- ؛ ولكن الأفضل والأكمل والأعظم أجراً أن يقتصر على الوارد عن النبي-صلى الله عليه وسلم – مع كونه أقر الصحابة ، فإنه إذا جاء بألفاظ فيها الثناء على الله والتمجيد له-تعالى- فإن هذا يجوز ولكنه خلاف الأولى ، والأولى والأفضل والأكمل الاقتصار على تلبيته بأبي وأمي-صلوات الله وسلامه عليه.

والقاعدة كما قررها العز بن عبدالسلام في كتابه النفيس : ” قواعد الأحكام ” : أن الوارد أفضل من غير الوارد. تطبيق هذه القاعدة إذا كان المجال أو الوقت أو الحال يسمح بأن يذكر الإنسان ربه بأذكار مختلفة وقد ورد عن النبي-تعالى- ذكر مخصوص فإن التقيد بالمخصوص أعظم أجراً من غير المخصوص لأنه إذا تقيد بالمخصوص أُجر بأجرين أجر الذكر الذي يقوله ، وأجر الائتساء والاقتداء بالنبي-صلى الله عليه وسلم – ولو لم يكن في الائتساء به-صلوات الله وسلامه عليه- إلا أن صاحب السنة يرحم ويهدى ويوفق لكفى بذلك شرفاً وفضلاً-نسأل الله العظيم ، أن يرزقنا التمسك بالسنة ، والعمل بها ، وتطبيقها .

أما متى يقطع التلبية؟
فإن كان في العمرة فالصحيح أنه يقطع التلبية عند استلامه للحجر
ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم – في عمرة الجعرانة لم يزل يلبي حتى استلم الحجر قالوا : فدل هذا على مشروعية التلبية عند استلام الحجر يختاره بعض السلف وهو مأثور عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنه كان إذا قدم من المدنية يقطع التلبية في الحرار أي حرار مكة أي : قبل أن يدخل المسجد وهذا قول بعض السلف . وإن كان الأقوى والأشبه أن يقطعهما في العمرة عند استلامه للحجر ، ولا يلبي في عمرته في طوافه ولا في سعيه بين الصفا والمروة ولا بينهما .

وأما في الحج فللعلماء أقوال : أصحها أنه يقطع التلبية عند آخر حصاة يرمي بها جمرة العقبة يقول به طائفة من السلف منهم إسحاق بن راهويه ، ورواية عن الإمام أحمد ، وطائفة من أهل الحديث-رحمة الله عليهم- لحديث بن خزيمة أن النبي-صلى الله عليه وسلم – لم يزل يلبي حتى رمى آخر حصاة من جمرة العقبة .

وقال المالكية : يقطعها إذا غدا إلى الصلاة يوم عرفة وهذا مذهب مرجوح ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- ثبت أنه لبى ليلة النحر فإن ابن مسعود لبى بمزدلفة فأنكر الناس عليه فقال : سمعت الذي أنزلت عليه البقرة يقول هنا : (( لبيك اللهم لبيك )) فدل على مشروعيتها وأنها تقع.