حكم ممارسة مهنة الطب

لا بأس بدراسة الطب، ولا بمزاولته، طالما حسنت النية، وتم إتقان الدراسة، وإتقان المهنة، ومراقبة الله تعالى فيها ، والبعد عن المحظورات فيها من غير ضرورة ، والاقتصار على قدر الضرورة إذا وجدت ، ولأن يزاول الطب ممن يتحرى الحلال ويتجنب الحرام أفضل وخير للناس من أن يزاولها من هو على خلاف ذلك، ولا يؤاخذ الله تعالى عبدا ما دام أتقن العمل ويتقي الله تعالى فيه ، حتى لو حدث خطأ غير مقصود بعد الإتقان وحسن الممارسة بقدر الوسع، فلا حرج عليه فيه ، فالمجتهد مأجور ولو أخطأ.

واعلم أيها المسلم أن تعلم الطب من فروض الكفاية التي تطالب بها الأمة الإسلامية، وإذا لم تقم بها الأمة أثمت واحتاجت إلى غيرها.

هذا، وإذا احتسبت عملك في الإحسان إلى الخلق، والرحمة بهم، فإن ذلك من العبادة المتعدية التي يؤجر عليها المرء، وهي أفضل من العبادة التطوعية الفردية، التي تقتصر منفعتها على العابد، ولا تتعدى إلى غيره، وفي الحديث : ” ذهب المفطرون اليوم بالأجر” ، رواه البخاري ومسلم. وقال: صلى الله عليه وسلم : ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. رواه مسلم.

ولا ريب أن الطبيب الحاذق الماهر، إذا تسبب في شفاء المريض المكروب ينفس عنه وعن أهله ومحبيه كربة عظيمة، فكيف إذا كان هذا المريض مسلما! وفي الحديث: ” أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم” ، رواه الأصبهاني وابن أبي الدنيا، وحسنه الألباني.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء” ، رواه البخاري. وهذا يفتح للطبيب المسلم بابا عظيما للعمل والدراسة والبحث، حتى يكشف أدوية لأمراض لم يصل الطب إلى علاج لها.

يقول ابن القيم: هذا الحديث تقوية لنفس المريض والطبيب، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه. اهـ.

ولكن ننصح كل مسلم أن يتخصص في غير النساء والتوليد ـ إلا للضرورة ـ حيث يكون التعامل مع النساء مع ما فيه من محاذير .

فإذا كانت لدى المسلم رغبة في دخول كلية الطب فليتوكل على الله تعالى ، ويسن له صلاة الاستخارة قبل التقديم فيها ، فلا خاب من استخار ولا ندم من استشار.