النية فى الزكاة واخلاف الله على المزكي

لابد من النية عند إخراج الزكاة؛ والنصوص المذكورة لا تتعارض مع الواقع ، فالمال ينقص ماديا وظاهريا وينمو معنويا وباطنا بالبركة والخلف والتحصين من الآفات وغيرها، كما ينمو عند الله تعالى حتى يلقاه صاحبه نعيما وملكا كبيرا فى الآخرة.

يقول الشيخ عطية صقر ، رحمه الله تعالى:
لابد من النية عند إخراج الزكاة؛ لأنها عبادة، والحديث يقول: “إنما الأعمال بالنيات”. وهذه النية تكون عند أداء الزكاة يعني: عند إعطائها لمن يستحقها، وذلك عند مالك والشافعي.
وتكون عند أبي حنيفة عند الأداء، أو عند عزلها، وقبل توزيعها.
وجوز أحمد تقديم النية على الأداء بزمن يسير، ولا يشترط أن يتلفظ بالنية فقد يكون في ذلك جرح لشعور البعض ممن يأخذونها.

وأما حديث: “ما نقص مال من صدقة” فإنه لا يتعارض أبدا مع نقص المال ماديا عندما نأخذ منه الزكاة، فإن كان النقصان ماديا، فإن الزكاة تجبره معنويا، وذلك بالبركة بناء على قوله ـ تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}.
والإخلاف إما في الدنيا بمثل قناعة: النفس، وحفظ المال من السرقة، أو الهلاك بالآفات وغيرها، وإما بتيسير الإنفاق على المال، وعلى تكاليفه كحديث مسلم: “للرجل الذي يخرج ثلث حديقته صدقة، فكافأه الله بسوق السحاب الممطر لري حديقته دون جهد كبير في الحصول على الماء، وإما في الآخرة بالثواب العظيم كما جاء في بعض الأحاديث: “أن الله يتقبلها بيمينه ويربيها كما يربي الإنسان مَهره، وتكون كالجبل في كبرها وعظمها”.
وهذه النصوص يراد منها الترغيب في عمل الخير، وهي صادقة، لأن وعد الله حق، ومن أصدق من الله حديثا.والله أعلم(انتهى)

أحدث المقالات