الصداق من أركان النكاح الذي لا يتم إلا به، وهو قدر من المال يدفعه الزوج لزوجته أو وليها إلا أنه يكون حقا خالصا للزوجة تتصرف فيه كيف شاءت، ويمكن تعجيله كله، ويمكن تعجيل بعضه وتأخير بعضه كما عليه الناس اليوم.

وإذا اشترت العروس بالمقدم جهازها فهذا لها، وإذا جهزها أبوها بماله وأبقى له مهرها فهذا أفضل.

وكل ما أتت به الزوجة من منقولات فهو حقها تأخذه وقت شاءت.

وأما الشبكة التي يقدمها الخاطب لمخطوبته : فإذا كان قد اتفق على أنها جزء من المهر أو جرى العرف باعتبارها منه فإنها تكون من المهر .

أما إذا لم تدخل الشبكة في المهر بهذا الاعتبار أي لا اتفاقاً ولا عرفاً فإنها تكون في حكم الهدية ، وحينئذ يجوز للخاطب أن يستردها إذا فسخ الخطبة ، وهذا هو  المذهب الحنفي الجاري العمل عليه بالمحاكم طبقاً لنص الإحالة في القانون رقم 1لسنة 2000 .

ويبقى الكلام في أمرين:-

الأمر الأول:-مؤخر الصداق، وهذا حق للمرأة ، ولكن متى تطالبه؟ إذا كان قد اتفقا على وقت معين لدفعه فيجب الوفاء به، وإذا لم يحدد وقت لدفعه كما يفعل أكثر الناس فالذي يراه المذهب الحنبلي أنه يجب عليه دفعه عند الطلاق أو يؤخذ من تركته بالموت.

الأمر الثاني: – المنقولات التي يشتريها الزوج بنفسه ، ويشترط أهل الزوجة كتابتها في قائمة المنقولات ثم تسلم القائمة للزوجة أو وليها، فهذه القائمة تحتوي على ما اشترته الزوجة من مالها أو مال أهلها بالإضافة إلى بعض ما اشتراه الزوج من خالص ماله، فأما ما كان من مال الزوجة أو مال أهلها فهذا حق خالص للزوجة.

وأما الإضافات التي اشترطها أهل الزوجة على الزوج فأصل فكرتها لا يدل على أنها من الصداق، ولكنها اخترعت لتكون حجرا عثرة في طريق الطلاق.

وفقهاء العصر يكيفون هذه الإضافات على أنها من جملة المهر ، وليس مع فقهاء العصر في هذا التكييف نص من القرآن أو السنة يصيرون إليه، ولكن تكييفهم هذا بناء على ما فهموه من العرف من أن العرف يدل على أن هذه الإضافات من جملة المهر بدليل رضا الزوج بكتابتها.

ولكن لو فرضنا أن هناك عرفا مختلفا لا يعتبر ما يكتبه الزوج من منقولاته التي اشتراها فلا بد أن يكون هذا العرف معتبرا.

ولا بد أن يكون معلوما أننا نصير إلى العرف إذا لم يكن هناك شرط  بين الطرفين يقضي بشيء معين ، فإذا وجد بين الطرفين شرط أو اتفاق فلا بد أن يقضى به ولا عبرة بالعرف حينئذ.

يقول الشيخ العلامة ابن العثيمين – رحمه الله- :-

الصداق المؤجل جائز ولا بأس به لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) والوفاء بالعقد يشمل الوفاء به وبما شرط فيه , لأن المشروط في العقد من أجزاء العقد , فإذا اشترط الرجل تأجيل الصداق أو بعضه فلا بأس إن قبلت به الزوجة أو وليها ؛ ولكن يحل هذا المؤخر إن كان قد عيّن له أجلا معلوما فيحل بهذا الأجل , وإن لم يؤجل فيحل بالفرقة بطلاق أو فسخ أو موت .

ولو أخذ الناس بهذه المسألة وهي تأجيل المهر لكان تخفيفا في الزواج , ويجوز للمرأة أن تتنازل عن مؤخر الصداق إن كانت رشيدة طائعة ؛أما إن أكرهها أو هددها بالطلاق إن لم تفعل فلا يسقط , لأنه لا يجوز إكراهها على إسقاطه.انتهى.

ويقول الشيخ سيد سابق- صاحب كتاب فقه السنة:-

الجهاز هو الأثاث الذي تعده الزوجة هي وأهلها ليكون معها في البيت إذا دخل بها الزوج.

وقد جرى العرف على أن تقوم الزوجة وأهلها بإعداد الجهاز وتأثيث البيت.. وهو أسلوب من أساليب إدخال السرور على الزوجة بمناسبة زفافها.

وقد روى النسائي عن علي رضي الله عنه قال : ( جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل، وقربة ووسادة حشوها إذخر) . وهذا مجرد عرف جرى عليه الناس.

وأما المسؤول عن إعداد البيت إعدادا شرعيا، وتجهيز كل ما يحتاج  له من الأثاث والفرش والأدوات فهو الزوج، والزوجة لا تسأل عن شيء من ذلك مهما كان مهرها حتى ولو كانت زيادة المهر من أجل الأثاث؛ لأن المهر إنما تستحقه الزوجة في مقابل الاستمتاع بها. لا من أجل إعداد الجهاز لبيت الزوجية، فالمهر حق خاص لها، ليس لأبيها ولا لزوجها ولا لأحد فيه حق.

وقد رأى المالكية أن المهر ليس حقا خالصا للزوجة، ولهذا لا يجوز لها أن تنفق منه على نفسها، ولا تقضي منه دينا عليها، وإن كان للمحتاجة أن تنفق منه، وتلتمس بالشيء القليل بالمعروف، وأن تقضي منه الدين القليل كالدينار إذا كان المهر كثيرا.

وإنما ليس لها شيء من ذلك الذي ذكرناه لأن عليها أن تتجهز لزوجها بالمعروف، أي بما جرت به العادة في جهاز مثلها لمثله بما قبضته من المهر قبل الدخول إن كان حالا أو بما تقبضه منه إن كان مؤجلا وحل الأجل قبل الدخول بها فإن تأخر قبض شيء من المهر حتى دخل زوجها بها لم يكن عليها أن تتجهز بشيء مما تقبضه من بعد إلا إذا كان ذلك مشروطا ، أو جرى به العرف.

وقد استوحى واضعو مشروع قانون الأحوال الشخصية مذهب الإمام مالك في هذه الناحية.

فقد جاء في المادة رقم 66 منه:-

( أن الزوجة تلتزم بتجهيز نفسها بما يتناسب وما تعجل من مهر قبل الدخول، مالم يتفق على غير ذلك، فإذا لم يعجل شيء من المهر فلا تلتزم بالجهاز، إلا بمقتضى الاتفاق أو العرف) . انتهى نص القانون.

والجهاز إذا اشترته الزوجة بمالها ، أو اشتراه لها أبوها فهو ملك خالص لها، ولا حق للزوج ولا لغيره فيه، ولها أن تمكن زوجها وضيوفه من الانتفاع به، كما أن لها أن تمتنع عن التمكين من الانتفاع، وإذا امتنعت لا تجبر عليه.

وقال مالك: يجوز أن ينتفع بجهاز زوجته الانتفاع الذي جرى به العرف.