السحر أمر مذكور في القرآن والسنة الصحيحة، وعلى المؤمن أن يؤمن به، مع إيمانه أنه سبب من أسباب الأذى التي لا يمكن لأحد خاصة السحرة أن يضروا به أو بغيره أحدا إلا أن يأذن الله تعالى، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة البقرة، آية 102 عند الحديث عن السحر والسحرة: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ).

والعمل بالسحر والشعوذة من الأمور المحرمة في الإسلام، وفقهاء الأمة على تحريم السحر، والساحر عقوبته القتل عند الإمام مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه. وفي المسألة أقوال أخرى وذلك إذا ثبتت هذه الجريمة عليه أمام ولي أمر المسلمين.

وقد حرمت الشريعة الإسلامية الذهاب إلى السحرة والمشعوذين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من أتى عرافاً أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد” [رواه أحمد].

وهناك وسائل شرعية إذا تمسك بها المسلم فلا يضره سحر أو ساحر منها الاستعاذة بالله، والمحافظة على الرقى والأذكار الشرعية، فإذا حدث ووقع سحر فعلى المسحور أن يلجأ إلى الله تعالى لكي يرفع ما به من سحر، وبإمكانه أن يستخدم الرقية الشرعية، ويشترط في الرقية الشرعية، أن يجتمع فيها ثلاثة أمور :

1 – أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته أو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم.

2 – ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية شرطاً وهو أن تكون باللسان العربي وما يعرف معناه.

3- أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى.

أما عن سحر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو أذى قد تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم وقد صبر على هذا الابتلاء، وقد جاء في الحديث عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: “الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل…” وقد ثبت في صحيح الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله وإنه قال لها ذات يوم : ” أشعرت أن الله تعالى أفتاني فيما استفتيته ؟ إنه أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال: ما وجع الرجل ؟ قال: مطبوب (مسحور) قال : من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذي أروان”. وكان سحره صلى الله عليه وسلم من باب التخييل فقط، وهذا يدل على بشرية النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أيضا تعليم للأمة إذا وقعت في هذا الابتلاء أن تفزع إلى الله سبحانه وتعالى فهو سبحانه وتعالى القادر على إزالة الضرر.