الحجاب وطاعة الزوج

“لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” ، وأيضا في الحديث: “إنما الطاعة في المعروف” والحجاب فريضة، لقوله تعالى :(يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفورا رحيما) ، ولقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن او إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن، أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال، أو ا لطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، بهاتين الأيتين الكريمتين: أوجب الله تعالى الحجاب على المرأة المسلمة ، (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا: أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).
ولئن أغضب الزوج ارتداء الحجاب: ففيه مرضاة لله تعالى ، ولا بد للمسلم والمسلمة من أن يجعل رضاه في رضى الله، وغضبه فيما يغضب الله ، “ومن أرضى الله بسخط الناس: رضي الله عنه، وأرضى عليه من سخط عليه من الناس، ومن أسخط الله برضا الناس: سخط الله عليه، وأسخط عليه من رضي عليه من الناس” أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا يتعذر المسلم بأنه يعيش في الغرب وهم لا يقبلون بالحجاب، فلا يقابل هذا الأمر أو يعالج برفع الحجاب أو التحلل من أوامر الله، ولكن بالثبات وشدة الالتزام، فمن كان مع الله: كان الله معه، قال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: أمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)العنكبوت، :2،3، ومن أداب البلاء والمحن: الصبر والثبات والاحتساب. أتى خباب بن الآرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان في ظل الكعبة متوسدا بردته، قائلا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا؟ ألا تدع الله لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “قد كان يؤتى بالرجل ممن قبلكم، فتحفر له الحفرة فيوضع فيها ويؤتى بالمنشار فيوضع في مفرق رأسه فيشق نصفين ويمشط بأمشاط الحديد، ما بين عظمه ولحمه، فما يصده ذلك عن دين الله، والذي نفسي بيده: ليتمن الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت: لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون”.
فلتراجع الزوجة زوجها بلطف ولين إذا طلب منها خلع الحجاب، ولتبشره بالأجر العظيم ، والثواب الجزيل بالصبر على أمر الله تعالى ، والاستقامة على منهج الله تعالى مهما كانت التضحيات، والنصر آت لا محالة ولكن مع الصبر، والفرج مع الكرب قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)، وقوله تعالى :(ولقد كذبت رسل من قبلك، فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين).