الاستشفاء بأسماء الله الحسنى

هل يجوز الاستشفاء بأسماء الله الحسنى:

الرقية الشرعية تكون بالقرآن الكريم، وبالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من الذكر والدعاء.
ولم يرد أن لأسماء الله الحسنى أثر في شفاء الأمراض، وعلى هذا فالقول بأن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة لشفاء الأمراض فهذا كذب ودجل، وليس لهذا الكلام أي أساس شرعي، إنما علاج الأمراض يكون بالأخذ بأسباب الشفاء، وذلك بمراجعة المختصين من أهل الطب، مع التوكل على الله تعالى.

يقول فضيلة الدكتور حسام عفانه -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-: يقول الله تعالى :( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) سورة الأعراف الآية 180 .

قال القرطبي :[ قوله تعالى :( فادعوه بها ) أي اطلبوا منه بأسمائه فيطلب بكل اسم ما يليق به، يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي يا رزاق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتاح افتح لي يا تواب تب علي ،وهكذا . فإن دعوت باسم عام قلت : يا مالك ارحمني، يا عزيز احكم لي ،يا لطيف ارزقني، وإن دعوت بالأعم الأعظم فقلت :يا الله فهو متضمن لكل اسم، ولا تقل يا رزاق اهدني إلا أن تريد يا رزاق ارزقني الخير. قال ابن العربي : وهكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين ]انتهى.

من أحصى أسماء الله الحسنى دخل الجنة:

وقد صح في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن لله تسعة وتسعين اسماً مئة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة ) رواه البخاري ومسلم . وفي رواية :( من حفظها دخل الجنة ).

قال الإمام النووي :[ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( من أحصاها دخل الجنة ) :-

فاختلفوا في المراد بإحصائها، فقال البخاري وغيره من المحققين : معناه حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسراً في الرواية الأخرى ( من حفظها ) وقيل : أحصاها عدها في الدعاء بها وقيل : أطاقها أي أحسن المراعاة لها، والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها، وقيل : معناه العمل بها ،والطاعة بكل اسم من أسمهائها ، وقال بعضهم : المراد بها القرآن وتلاوته كله لأنه مستوف لها وهو ضعيف والصحيح الأول .

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين : – [ وليس معنى أحصاها أن تكتب في رقاع، ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك : أولاً : الإحاطة بها لفظاً . ثانياً : فهمها معنى . ثالثاً : التعبد لله بمقتضاها ولذلك وجهان : الوجه الأول : أن تدعو الله بها لقوله تعالى :( فادعوه بها ) بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك فتختار الاسم المناسب لمطلوبك ؛فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور اغفر لي وليس من المناسب أن تقول : يا شديد العقاب اغفر لي بل هذا يشبه الاستهزاء بل تقول : أجرني من عقابك .

الوجه الثاني : أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء فمقتضى الرحيم الرحمة فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالباً لرحمة الله،هذا هو معنى أحصاها فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة ].

حكم إدعاء أن لكل اسم من أسماء الله تعالى يشفي شيء من جسم الإنسان:

إن ما ورد من مزاعم بأن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة لشفاء الأمراض إنما هو من باب الكذب والدجل، وليس لهذا الكلام أي أساس شرعي، ولا أدري كيف عين هذا الدكتور لكل اسم من أسماء الله الحسنى الشفاء من مرض معين،ولا أدري ما هي العلاقة التي تربط اسم الله الهادي مع المثانة، وما العلاقة التي تربط بين اسم الله الباري وبين البنكرياس، وما العلاقة بين اسم الله الجبار وبين الغدة الدرقية إلى آخر الترهات التي ذكرت في الورقة .

ويضاف إلى ذلك أن الذكر الشرعي لم يرد فيه الذكر بالأسماء المفردة كأن يقول الشخص الله الله الله ،رحيم رحيم رحيم ،رزاق رزاق رزاق . وإنما الإنسان يدعو بجملة مفيدة كأن يقول يا رب اغفر لي ، يا الله اهدن،ي يا رحيم ارحمني .وهكذا .

وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية فتوى في إبطال الورقة المذكورة جاء فيها : –

[ وهذا العمل باطل لأنه من الإلحاد في أسماء الله وفيه امتهان لها . لأن المشروع في أسماء الله دعاؤه بها كما قال الله تعالى :( فادعوه بها ) وكذلك إثبات ما تتضمنه من الصفات العظيمة لله ؛لأن كل اسم منها يتضمن صفة لله جل جلاله لا يجوز أن تستعمل في شيء من الأشياء غير الدعاء بها إلا بدليل من الشرع . ومن يزعم بأنها تفيد كذا وكذا أو تعالج كذا وكذا بدون دليل من الشرع فإنه قول على الله بلا علم وقد قال تعالى :( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) سورة الأعراف الآية 33 .
فالواجب إتلاف هذه الورقة، والواجب على المذكورين وغيرهم التوبة إلى الله من هذا العمل وعدم العودة إلى شيء منه مما يتعلق بالعقيدة والأحكام الشرعية).

وخلاصة الأمر أن الشرع الإسلامي قد بين طرق العلاج من الأمراض، وذلك بمراجعة أهل الاختصاص من الأطباء كما أن الرقية بالقرآن الكريم والأذكار والدعوات النبوية مشروعة بضوابطها الشرعية ولا ينبغي تصديق كل ناعق في هذا المجال .

أحدث المقالات