الابتداع في الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم

العبادات الأصل فيها الحظر ، ولا تشرع العبادة إلا بدليل ، ولم ترد هذه الصلاة كما يقولها بعضهم يقول فيها : اللهم صل صلاةً كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد، وتتفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج ، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس” لم ترد بنص ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمسلم في العبادات يتبع لا يبتدع ، وهذه بدعة مرفوضة شرعا .

 
فالكلمات الواردة في الصلاة المبتدعة واضحة ، وتلك الصلاة المزعومة تشتمل على كثير من المخالفات الشرعيَّة الواضحة منها :

أ. أنه جعلها تقال عند المصائب ، وهذا من اختراع الأسباب في إحداث العبادة .
ب. أنه جعل لها حدّاً ( 4444 ) مرة ! وهذا من اختراع الكم في إحداث العبادة .
ت. أنه جعل قراءتها جماعية ، وهذا من اختراع الكيف في إحداث العبادة .
ث. أن فيها عبارات مخالفة للشرع ، وشرك وغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ، ونسبة أفعال له لا يصح أن تنسب إلا لله عز وجل ، كقضاء الحوائج ، وحل العُقد ، ونيل الرغائب ، وحسن الخاتمة . وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) .
ج. أنه ترك ما جاء به الشرع ، وذهب ليخترع صلاة ودعاءً من عنده ، وفي هذا اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في بيان ما يحتاجه الناس ، وفيه استدراك على الشرع .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : “منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ” .
رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ) ، وفي رواية “مسلم” ( 1718 ) : “مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أنَّ حديث “الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات” ميزانٌ للأعمال في باطنها، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى ؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله؛ فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ.أ.هـ “جامع العلوم والحكم” (1/180)

وقال النووي رحمه الله : وهذا الحديث قاعدةٌ عظيمةٌ مِن قواعد الإسلام ، وهو مِن جوامع كَلِمه صلى الله عليه وسلم ؛ فإنَّه صريحٌ في رد البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة وهي: أنَّه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعةٍ سُبق إليها، فإذا احتُج عليه بالرواية الأولى – أي: ” مَن أحدث ” – يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فيُحتج عليه بالثانية – أي : “مَن عمل “- التي فيها التصريح بردِّ كلِّ المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها… وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به.