ذهب جمهور الفقهاء إلى أن دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام وقبل الفاتحة مستحب وخالف في ذلك المالكية فقالوا يكره الدعاء بعد تكبيرة الإحرام بـ “سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك” وإنما يكون الدعاء قبل تكبيرة الإحرام فالمالكية خالفوا الجمهور في موضع الدعاء، والقول بكراهة الدعاء بعد تكبيرة الإحرام هو المشهور عن مالك ومقابل المشهور عن مالك يجوز الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل الفاتحة، وذهب الشافعية إلى أنه يحرم الإتيان بدعاء الاستفتاح لمن خاف فوت الصلاة، وعند جمهور الفقهاء ترك دعاء الاستفتاح لا يترتب عليه سجود سهو.

حكم دعاء الاستفتاح

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
قال جمهور الفقهاء : الاستفتاح سنة، ففي الحديث الذي رواه الترمذي عن أم عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك , وتبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك)، وذهبت طائفة من أصحاب الإمام أحمد إلى وجوب الذكر الذي هو ثناء، كالاستفتاح بنحو ” سبحانك اللهم وبحمدك . . . ” وهو اختيار ابن بطة وغيره، وذكر هذا رواية عن أحمد .

وخالف في ذلك مالك، ففي المدونة قال ابن القاسم: كان مالك لا يرى هذا الذي يقول الناس ” سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ” . وكان لا يعرفه . ثم نقل من رواية ابن وهب بسنده إلى أنس بن مالك (أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) قال: وقال مالك: من كان وراء الإمام , ومن هو وحده , ومن كان إماما فلا يقل : ” سبحانك اللهم وبحمدك , وتبارك اسمك . . . إلخ ” . ولكن يكبرون ثم يبتدئون القراءة، وقد صرح فقهاء المالكية بأن الحكم كراهة الفصل بين التكبير والقراءة بدعاء سواء أكان دعاء الاستفتاح أو غيره، إلا أن في كفاية الطالب : أن هذا هو المشهور عن مالك , ثم قال : واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ : ” سبحانك اللهم وبحمدك . . . إلخ ” .

وقال العدوي –من فقهاء المالكية معلقا على ذلك: في قوله والمشهور عن مالك إلخ إشارة إلى أن هذا القول لمالك ” إلا أنه ليس مشهورا عنه، ثم قد جاء في جواهر الإكليل تعليقا على قول خليل بالكراهة: أي يكره على المشهور للعمل، وإن صح الحديث به – يعني ما قاله الدسوقي : لأنه لم يصحبه عمل – ثم قال : وعن مالك ندب قوله قبلها – أي قبل تكبيرة الإحرام – : سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك , ولا إله غيرك ، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له , وبذلك أمرت , وأنا من المسلمين، اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس . اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج وبالماء والبرد . قال ابن حبيب –من فقهاء المالكية-: يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام . ا هـ .

وكذلك نقل الرافعي من الشافعية عن مالك قوله : لا يستفتح بعد التكبير إلا بالفاتحة , والدعاء والتعوذ يقدمهما على التكبير، فكأن خلاف المالكية في الاستفتاح راجع إلى موضعه، فعندهم يكون قبل التكبير، وعند غيرهم بعده.

هل دعاء الاستفتاح واجب

هذا وقد استثنى الشافعية حالة خشية خروج الوقت قبل تمام الصلاة , فلا يأتي بدعاء الاستفتاح إلا حيث لم يخف خروج شيء من الصلاة عن وقتها، فإن خاف خروج شيء من الصلاة عن الوقت حرم الإتيان بدعاء الاستفتاح. قالوا : ولو خشي إن اشتغل بدعاء الاستفتاح فوت الصلاة لهجوم الموت عليه فيها، أو خشيت نزول دم الحيض , فلا يشتغل به كذلك.

ولا يشرع لترك الاستفتاح عمدا أو سهوا , أو لجهر الإمام به أو لغير ذلك سجود سهو . وهذا عند كل من يرى أن الاستفتاح مستحب , وهو قول جمهور الحنابلة . أما من قال بأنه واجب – كما تقدم نقله عن بعض الحنابلة – فينبغي إذا نسيه أن يسجد للسهو . والعلة لترك سجود السهو أن السجود زيادة في الصلاة , فلا يجوز إلا بتوقيف .