حكم الرشوة

التجارة في العينات الدوائية المجانية

ما حكم التجارة في العينات الدوائية المجانية أنا صيدلي وتتوافر في السوق عينات مجانية لشركات الأدوية  هي في الأصل معدة من قبل الشركة للتوزيع المجاني على الأطباء كدعاية للتعريف بالدواء وللتجريب من قبل الطبيب كاختبار للدواء وهذه العينات يتسلمها مندوب الدعاية  لشركة الدواء ليقوم بتوزيعها على الأطباء ضمن برنامج الدعاية المتعارف عليه لشركات الدواء ومكتوب على كل علبة عبارة ( عينة مجانية) ولكن هذه العينات تتوافر في السوق وتباع وتشترى  بعدة طرق  منها : أن يقوم ( مندوب الدعاية أو مسئول المكتب العلمي في شركة الدواء ) بتهريب العينات وبيعها ليتربح منها لحسابه الخاص بدلاً من توصيلها إلى الأطباء . بعض الأطباء يلوى ذراع مندوب الدعاية ويفرض عليه أن يقدم له هدايا معينة كموبايل أو خلافه حتى يكثر له من كتابة هذا الدواء على روشتاته وبالتالي يكون المندوب قد حقق للشركة نجاحاً في الدعاية وترويج الدواء فيأخذ حوافز إضافية ومكافآت من الشركة بالنسبة لحجم مبيعات الدواء فيلجأ مندوب الدعاية لبيع كمية من العينات ويوفر مبلغاً من المال  ليستجيب لضغوط الطبيب الذي يطلب الهدايا ويفرض إتاوات وأحيانا مبالغ : ( أكتب لك عدد كذا علبة ولي مبلغ كذا أو هدايا كذا ) في بعض المدن يوجد ما يسمى بـــ ( مخازن الأدوية ) و دور هذه المخازن هو شراء الأدوية من شركات الأدوية وتوفيرها في مخزن محلى بدلاً من أن يتعامل الصيدلي مع شركة الأدوية مباشرة  يوفرها له أصحاب المخزن المحلي :   -  في وضع البيع العادي للشركات وهو التعامل مع الصيدلي مباشرة ترصد الشركة عدداً معيناً من العينات لكل كمية معينة مطلوب ترويجها من الدواء يوزعها مندوب الدعاية على الأطباء المجاورين حتى يحقق المستهدف المطلوب من مبيعات الدواء  -  ولكن في حالة شراء المخزن لكمية كبيرة من الدواء بالجملة تكون الشركة قد حققت المستهدف بسهولة   وبالتالي تبقى لدي مندوب الدعاية  كمية من العينات فيقوم المندوب ببيعها بطرقه الخاصة  لتقديم ثمنها كخصم لتحفيز المخزن على شراء كمية أكبر من الدواء وهذا ليس السياسة الشرعية للشركة في الأصل وتتم هذه العملية أيضاً مع الصيدلي لتحفيزه وتشجيعه على شراء كمية أكبر من الدواء. بعض الأطباء الذين يتسلمون العينات من مندوب الدعاية بدلاً من أن يقوم بتجريبها على المريض أو بعد تأكده من فاعلية الدواء بتجريبه عدة مرات يقوم بإعطاء هذه العينات لأقرب صيدلية ويأخذ مقابلاً لها مستلزمات أو أدوية أخرى ويقوم الصيدلي ببيعها ** هذه العينات تحقق بعض  الفوائد : يكون سعرها أقل لأنها مجانية في الأصل ويشتريها الصيدلي بحوالي من 20 - 50 % من سعرها الأصلي  فيكسب من ورائها مبلغاً كبيراً يدعي البعض أن العينات تركيزها الدوائي أفضل من تركيز الدواء العادي حيث تلجأ بعض الشركات لضبط التركيز الدوائي في العينة التي يقوم الطبيب بتجريبها وبالتالي تعطي معه نتائج أفضل فيتشجع على كتابتها أكثر  وتجار العينات يروجون هذا الكلام وبالتالي يأتي المريض فيطلب العينة بدلاً من الدواء الأصلي من الناحية الرسمية محظور بيع العينات في الصيدلية بشكل رسمي يقوم الصيدلي بطمس العبارة الموجودة على كل علبة و هي ( عينة مجانية ) نرجو من فضيلتكم توضيح الحكم الشرعي في هذه القضية التي انتشرت في كثير من الأماكن حيث تتوافر العينات بكميات كبيرة وتحقق أرباحاً كثيرة  مع تسليط الضوء على الحكم الشرعي في موقف كل من : الصيدلي الذي يشتري العينات ويبيعها : هل هذه الطريقة تجوز شرعاً وما حكم المال الذي أتي من خلال هذه الطريقة في السابق مندوب الدعاية في صورتيه المذكورتين في 1 و 2 أعلاه .  الطبيب الذي يفرض الشروط  في رقم  2 . المندوب في حالة بيع العينات لتقديم ثمنها للمخزن أو الصيدلي كحافز  لشراء كمية أكبر من الدواء  المذكور في رقم  3 . الطبيب الذي يتصرف في العينات التي تعطى إليه المذكور في رقم  4 . أفيدونا أفادكم الله و جزاكم الله خيراً ونفع بكم الإسلام والمسلمين.  

دفع الرشوة للحصول على الوظائف العامة

شيخي الفاضل لقد اضطرتني الحياة والبطالة المقنعة والمنتشرة في بلدنا بشكل مهول إلى أن أطلب من شخص يعمل في إدارة أن يبحث لي عن عمل طيب، وفعلاً قام بذلك، وأخبرني أن امتحاناً سيجرى في تاريخ محدد، وأخبرني أنني إن أردت أحد المناصب المتوفرة فيجب أن أدفع نقوداً. وهذا الامتحان يصدر كل سنة، وقد اشتهر بأنه من يريد منصباً فيه عليه أن يدفع أو يدافع عنه شخص مسؤول . وحتى وإن فرضنا أن المرشح نجح فيه بدون وساطة وبمجهوده وهذا نادر جداً. فإنه في الاختبارات البدنية الأخرى التي تستمر أربعة أشهر يقومون بطرده، ويباع مكانه لشخص آخر بدعوى عدم كفاءة المرشح. ولا يفلت من ذلك إلا من رحم الله...، وأغلب المرشحين الذين يذهبون لاجتياز الامتحان الكتابي متأكدون تماماً أنهم إن لم يدفعوا مالاً فلن ينجحوا أبداً إلا إذا حدثت المعجزة. وهم أيضاً مستعدون تحت وطأة القهر أن يدفعوا ويخافون أن يتعرضوا للنصب. لذلك اضطررت أنا أن أدفع مالاً مقابل هذا العمل، وقلبي وعقلي يرفضان ذلك، ولكن ما العمل؟ المجتمع عندنا لا يرحم، وينظرون إلى العاطل عن العمل ولو كان يحمل شهادات عليا مثله مثل المتسكعين، وأحيطك علماً أن جميع الشروط المطلوبة في هذا المنصب متوفرة فيَّ من شهادات وعُمر، حيث يطلبون أن يكون عمر المرشح لا يتجاوز الخامسة والعشرين. وعمري أنا أربعة وعشرون عاماً ونصف بما يعني أنه إن فاتتني هذه الفرصة هذا العام فلن تكون هناك فرصة أخرى لي في العام المقبل، حيث سيكون عمري خمسة وعشرين عاماً ونصف... وأريد أن أعلم إن حصلت على هذا العمل الطيب، هل الرزق الذي يأتي من ورائه وجهدي حلال أم حرام علي؟ وهل أكون أنا من ظلم المرشحين الآخرين؟ أم المسؤولون الذين طلبوا مني المال؟ وما موقفي من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة".- وما موقفي من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الراشي و المرتشي والرائش في النار".- وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة" وتجدر الإشارة إلى أن المناصب المتحدث عنها هنا مناصب الوظيفة العمومية. وأطلب منك شيخي الفاضل أن تتأنى في دراسة مشكلتي هذه، والتي هي مشكلة الآلاف في بلادنا، وإن لم نقل الملايين. ونحن نعلم أن ظاهر النصوص الشرعية يقر بحرمة الرشوة. لكن ما العمل وواقعنا يفرضها بشدة بسبب قلة فرص الشغل؟