8 مسئوليات على الزوج تجاه زوجته

اهتم الإسلام بالأسرة ؛لكونها اللبنة الأولى في المجتمع،وجعل لها أسسًا من اختيار الزوج والزوجة،ووضع لكل من الزوجين حقوقًا وواجبات ،وأوضح دور كل منهما في اللبنة الأساسية للمجتمع.

وقد أوضح الدكتور القرضاوي مسئوليات الزوج تجاه زوجته ،فقال :

لقد فرضت الشريعة الإسلامية للزوجة حقوقًا تجاه زوجها تعتبر من التكاليف والمسئوليات التي بدونها لا تستقيم الحياة الزوجية، ومن أهمها ما يلي:

أولاً: مسئولية إعانة الزوجة على طاعة الله والتفقه في الدين:
من أهم المسئوليات المُلقاة على الزوج إعانة زوجته على عبادة الله ـ سبحانه وتعالى ـ والتفقه في الدين من خلال حضور مجالس العلم، والدعوة إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا ما أشار الله ـ سبحانه وتعالى ـ إليه في العديد من الآيات منها قوله عز وجل: (فالصالحاتُ قانتاتٌ حافظاتٌ للغيبِ بِما حَفِظَ اللهُ..) (النساء: 34).
ولقد سمح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم للنساء ـ بالصلاة بالمساجد وحضور مجالس العلم بها. ودليل ذلك ما روته السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (كُنَّ ـ نساءَ المؤمناتِ ـ يَشهدْن مع رسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلاةَ الفجرِ مُتَلَفِّعاتٍ بِمُروطِهن، ثم يَنقلبن إلى بُيُوتهن حين يقضينَ الصلاة، لا يَعْرفُهن أحدٌ مِن الغَلَس”. (البخاري ومسلم) وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: “الدنيا مَتاعٌ وخيرُ متاعِها المرأةُ الصالحة”. والمرأة الصالحة تُعين زوجَها أيضًا على عبادة الله بجانب أن تُمَتعه في الدنيا.

ثانيًا: مسئولية حسن المعاشرة:
يجب على الزوج حسن معاشرة زوجته بالمعروف، ودليل ذلك من الكتاب قول الله ـ تبارك وتعالى ـ “ومِن آياتِه أنْ خَلَقَ لكم مِن أنفسِكم أزواجًا لتَسكنوا إليها وجَعَلَ بينَكم مودةً ورحمةً إنَّ في ذلكَ لآياتٍ لقومٍ يَتفكرون) (الروم:21) ويؤكد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حسن المعاشرة بقوله “أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لأهله”. (رواه أحمد والترمذي). ولن تتحقق السكينة والمودة والرحمة بين الرجل وزوجته إلا من خلال المعروف وقد قيل عن أحد الصالحين إنه قال: “بِقَدر ما تُسعِدُ زوجتَك تُسعِدك، وبقدر ما تَزرع طَيبًا تَحصد طيبًا”.

ثالثًا: مسئولية الإنفاق بالاعتدال:
لقد أوجبت الشريعة الإسلامية النفقة على الزوج لزوجته، ودليل ذلك من الكتاب قول الله ـ تبارك وتعالى ـ: “والوالداتُ يُرضِعْنَ أولادَهن حَوْلين كاملين لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضَاعةَ وعلى المولودِ له رِزْقُهن وكِسْوتُهن..) (البقرة: 233) ويقرر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك فيقول: “ولهنَّ عليكم رزقُهن وكِسْوتُهن بالمعروف” (البخاري) وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:” إذا أنفقَ الرجلُ على أهلِه نفقةً يَحتسِبها فهي له صدقة” (البخاري) وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وإنك لن تُنفقَ نفقةً تَبتغي بها وجهَ اللهِ إلا أُجِرتَ بها حتى ما تَجعلُ في فِي امرأتِك” (البخاري ومسلم) ومن ضوابط الإنفاق الاعتدال والوسطية بدون إسراف أو تبذير وفي حدود الاستطاعة.

رابعًا: مسئولية مباشرة الزوجة:
الإنجاب من مقاصد الشريعة الإسلامية، فلا يجوز لأحد الزوجين أن يَحْرِم الآخر حقَّه في المباشرة، وهذا الحق أوجبه الشرع، ودليل ذلك من الكتاب قول الله ـ تبارك تعالى ـ “نساؤُكُم حَرْثٌ لكم..” (البقرة:223) وقوله ـ عز وجل ـ: “فالآنَ باشروهن وابتغوا ما كَتَبَ اللهُ لكم” (البقرة: 187). ومن وصايا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:” تزوّجوا الودودَ الولودَ فإني مُكَاثِرٌ بكم الأمم”. (رواه أحمد).
وخطأ ما يشاع جهلاً أن كثرة الأولاد تُسبب الفقر فإن الله ـ عز وجل ـ يرزق الجميع من فضله، وعلى الزوج أن يأخذ بالأسباب ويضرب في الأرض طَلَبًا للرزق الحلال الطيب.

خامسًا: مسئولية حفظ الكرامة والمشاعر:
من مسئولية الرجل تجاه زوجته أن يحافظ عليها من كل ما يَمَس شرفها أو فيه اعتداء على عِرْضِها أو يُقلل من عزتها كإنسانة، أو يُسيء إلى سمعتها ومشاعرها، أو الغدر بالميثاق الغليظ بينهما فقد سُئِل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: “تُطعمها إذا طَعمتَ، وتَكسوها إذا اكتسيتَ ولا تضرب الوجه، ولا تُقبح، ولا تَهْجُر إلا في البيت” (أحمد وأبو داود والنسائي).

سادسًا: مسئولية الترويح عن الزوجة:
لقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الرجل أن يُرَوِّح عن زوجته ويداعبَها ويمزحَ معها. وفي سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ العديد من النماذج العملية. كما لهن حقُّ المشاركة في الاحتفالات مثل: الاحتفال بالعروس والأعياد والأنشطة الاجتماعية، فقد ورد عن أم عطية ـ رضي الله عنها ـ قالت “كنا نُؤمرُ أن نَخرجَ يومَ العيد حتى تَخرجَ البِكْرُ مِن خِدْرِها، وتخرج الحَيِّضُ فيكن خلف الناس فيُكَبِّرن تكبيرَهن ويدعون بدعائهن..” (البخاري ومسلم). وعن عائشة ـ رضي الله عنهاـ قالت “وكان يومُ العيد يلعب فيه السُّوْدَان بالدَرَق (ترس مصنوع من الجلد) والحرب،.. قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: تشتهين تَنظرين؟ قلت: نعم، فأقمني وراءه، خَدِّي على خَدِّه وهو يقول: دونَكم يا بني أرفدة حتى إذا مَلَلْتُ، قال: حَسْبُكِ، قلتُ: نعم، قال فاذهبي”. (البخاري ومسلم).
ومن وصايا الصالحين: (الزوجةُ قارورة، فاملأ قارورتَك بما تُحبُّ أن تَشرب) ومنهم من قال: (المرأةُ تحتاج إلى أفضلِ مداراة ولطيفة من الحكمة وطَرف من المواساة، وباب من الملاحظة..) والكلمة الطيبة صدقة.

سابعًا: مسئولية الزوج معاونة الزوجة في مسئوليات البيت:
أوجب الإسلام على الزوج أن يُعاون زوجته في مسئوليات البيت عندما تكون هناك ضرورة لذلك، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى: (وتَعاونوا على البرِّ والتَّقوى..) (المائدة:2) ولقد سُئِلت السيدة عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصنع في بيته؟ فقالت: كان في مِهْنة أهله. أي خدمة أهله. (رواه البخاري) وعن عائشة ـ رضى الله عنها ـ تقول عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: كان يَخْصِف نَعلَه ويَخيط ثوبَه ويَعملُ في بيته كما يَعمل أحدُكم في بيته. (رواه أحمد). وقيام الزوج بهذه المسئولية يقوي رابطة الود والعطف والرحمة والحب بينهما، كما يُثاب الزوج على ذلك من الله عز وجل.

ثامنًا: مسئولية بر الوالدين:
على الزوج أن يَحُثَّ ويُعين زوجته على بر والديها والإحسان إليهما وأن تصل رحمها، وأن لا يتعسف الرجل في مسألة القِوَامة والسمع والطاعة ويمنعها من ذلك، ولقد فرض الله على المسلم الإحسان إلى والديه أحياءً والدعاء لهما بعد الموت. يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ: (وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدينِ إحسانًا) (الإسراء:23) ويؤكد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك فيقول: “لقد خاب وخسر (ذكرها ثلاثًا) قالوا مَن يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أَدْرَك والديه عند الكِبَر أو أحدهما ولم يُدخِلاه الجنة” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يؤدي قيام الزوج بهذه المسئوليات إلى تحقيق الخيرية والبركة المعنوية في البيت المسلم من حيث السكينة والأمن والود والمحبة والرحمة والعطف، ويجب أن يقابل ذلك قيام الزوجة بمسئولياتها التي فرضها الله عليها. انتهى

فبهذه المسئوليات المتعددة تظهر حكمة التشريع في الحفاظ على البيت المسلم ،كما يتضح لنا مكانة المرأة في الإسلام ،وكيف اعتنى بها زوجة ،فوضع على كاهل الزوج مثل هذه المسئوليات الجسام.