الله سبحانه وتعالى قال في كتابته العزيز (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ).
قال العباس وعلي – رضي الله عنهما – : ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة، وعلى هذا فما ينزل بالمؤمن من أذى في نفسه أو ماله يرده دائما إلى تقصيره، وتفريطه في جنب الله، ومن ثم يكون ما ينزل به بمثابة الإنذار ليبادر بالتوبة وتجديد العهد مع الله، فمن أصابه شيء يكرهه عليه أن يتحلى بخلق الصبر، امتثالا لقول النبي “عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له” وعليه أن يتبع الصبر بالتوبة والإنابة والاستغفار.

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-:
الله عز وجل يبتلي عباده بالسراء والضراء وبالشدة والرخاء ، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصلحاء من عباد الله ، كما قال النبي : أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب ، فتكون العقوبة معجلة كما قال سبحانه : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب ، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله ، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعا في الدرجات وتعظيما للأجور وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب.

فالحاصل:

-أنه قد يكون البلاء لرفع الدرجات وإعظام الأجور كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار.

-وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) وقول النبي : “ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها” وقوله : “من يرد الله به خيرا يصب منه” وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه أنه قال : “إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة” خرجه الترمذي وحسنه .