جعل الله تعالى الصلاة كتابا مفروضا ، وهي صلة بين العبد وربه ، ولم يسقط الله تعالى الصلاة عن الإنسان إلا لعذر يمنعه عن الصلاة ، كغياب عقل ، أو حيض ونفاس بالنسبة للمرأة ، بل أوجبها في حالة المرض ،فمن لم يستطع الصلاة قائما ،صلى قاعدا،فإن لم يستطع فعلى جنب ، فإن لم يستطع ، أومأ برأسه أو أجفانه ،فإن لم يستطع أجرى الصلاة على قلبه.
ومن مات وعليه صلاة كان يقدر على أدائها بأية كيفية ، لا يجوز لأحد أن يصلي عنه لإسقاط الصلاة عنه ، ولكن يجوز الصلاة له ،بأن يهب ثواب الصلاة له .
كيفية الصلاة للمريض العاجز عن القيام؟
يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر:
-فقد فرض الله ـ تعالى ـ على المسلمين خمس صلوات في كل يوم وليلة، وأمرهم بالمحافظة عليها، فقال تعالى: ( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ) البقرة :238.
-وجعل لكل صلاة وقتًا محددًا يجب أداؤها فيه، وعدم تجاوزه من غير عذر، فقال جل شأنه: ( إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) النساء : 103.
-وخفف الله في أداء الصلوات عن المرضى وذوي الأعذار، فمن لا يستطيع القيام يصلي قاعدًا، ومن لا يستطيع القعود يصلي مستلقيًا على ظهره أو جنبه حسب استطاعته “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها..” ومن لا يجد الماء للطهارة، أو وجده، ولا يقدر على استعماله يكفيه التيمم بالصعيد الطاهر، فالصلاة لا تسقط بسبب المرض أو العذر، وإنما تؤدى حسب القدرة والاستطاعة، ومن لا يستطيع الحركة يكفيه الإيماء برأسه للركوع والسجود إن قدر عليه، فإن لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بأجفانه، فإن عجز عن ذلك كله أجرى أركان الصلاة على قلبه ما دام واعيًا لأفعال الصلاة، فإذا غاب عن الوعي، أو زال عقله سقطت عنه الصلاة لقول رسول الله ﷺ: “رُفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق”.
-فالواجب في حال المريض الذي يعجز عن الحركة تمامًا أن يومئ برأسه للركوع والسجود، ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع، فإن لم يستطع أومأ بأجفانه، فإن لم تستطع تجري أركان الصلاة على قلبه، وتسقط عنه الصلاة حال غيابه عن الوعي.
هل يجوز الصلاة عن الميت الذي ترك الصلاة فترة مرضه؟
أما الصلوات التي تركها الشخص في مرضه حتى توفاه الله تعالى، وكان قادرا على أدائها حسب القدرة، فإنه لا يجوز لأحد أن يؤديها نيابة عنه، فإنه لا يصلي أحد عن أحد؛ لأن الصلاة عبادة بدنية محضة، لا تجوز النيابة فيها،
وعلى أولاده أن يكثروا من الصدقة عليه، والاستغفار له، والدعاء الصالح، فإن ذلك ينفعه في تكفير سيئاته، والعفو عما قصر فيه، والله ذو الفضل العظيم.