يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:
امتن الله تبارك وتعالى على هذه الأمة ببعثة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فقال سبحانه وتعالى ممتناً على عباده: ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )آل عمران/164.
( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ ) أي لقد أنعم الله على المؤمنين، ( إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من العرب من أنفسهم وليس من غيرهم، يتحدث بلسانهم، ويعرف عاداتهم وأحوالهم وطبائعهم، ( يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) من وظائفه العظيمة أنه يتلو عليهم آيات الله المنزلة، ويزكي بها نفوسهم، ويطهرها من الرذائل والقَبائح.
وقال بعد ذلك سبحانه وتعالى: ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ).
-أما الكتاب: فهو القرآن بلا شك، فالله سبحانه وتعالى سمى كلامه المنزل على رسوله ﷺ بواسطة جبريل سماه كتاباً، وهذا الكتاب العظيم كان النبي ﷺ يتلو آياته على المؤمنين ويطهرهم بها، ويعلمهم إياها، ويعلمهم الكتاب والحكمة.
-وأما الحكمة: هي كلامه عليه الصلاة والسلام، هي سنته المأثورة عنه، وهي وحيه الذي اختصه الله تعالى به، فكان الوحي ينزل عليه صباحاً مساءً، وقال الله عز وجل أيضا: ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ )النساء/113.
-الحكمة كانت تنزل على النبي عليه الصلاة والسلام كما أن القرآن ينزل.
والحكمة هي السنة، قال حسان بن عطية -أحد أفاضل التابعين وعلمائهم-: «كان جبريل عليه السلام ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن».
-الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان يتكلم من تلقاء نفسه فيما يتعلق بالدين والشريعة والعقيدة، ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يرشد أو يوجه في أمور الشرع إلا بأمر من الله سبحانه وتعالى، بما ينزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام، الروح الأمين من عند رب العالمين سبحانه وتعالى.
عصمة النبي ﷺ وحفظ الوحي؟
يقول الله تعالى مقسماً على ذلك، والله عز وجل لا يقسم ولا يحلف إلا بأمر عظيم وعلى أمر عظيم- يقول سبحانه وتعالى: ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى )النجم/1-7.
الله سبحانه وتعالى يقسم بالنجم إذا هوى، إذا غرب، النجوم الطالعة ثم تغرب، وهي آية من آيات الله عز وجل. ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) الضلالة تكون عن الجهل.
متى يضل الإنسان؟ إذا كان جاهلاً، ولذلك النصارى ضلوا لأنهم عبدوا الله على جهل، عبدوا الله بغير أدلة ولا براهين، واتخذوا لله ولداً جل جلاله وتقدست أسماؤه بغير دليل ولا برهان، هذه هي الضلالة.
أما الغواية فهي الضلالة بعد العلم، بعد أن يعلم الإنسان يقصد مخالفة الحق، هذه هي الغواية، وهي ما كان عليه اليهود قبحهم الله، لما قالوا: “سمعنا وعصينا”، يعني علموا الحق ولكنهم تعمدوا مخالفته اتباعاً للهوى، اتباعاً لشهوات أنفسهم.
والله تعالى في مطلع سورة النجم ينزه نبيه عن هذا وهذا، النبي الكريم محمد ﷺ ربه سبحانه ينزهه عن الضلالة والغواية، ليس هو بضال ولا غاوٍ حاشاه ﷺ.
( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى )، ما ينطق عن هواه، لا يتكلم من تلقاء نفسه، ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتكلم بأمر الله تعالى، كان يأمر بأمر الله، وينهى بأمر الله سبحانه وتعالى، لا من عند نفسه.
من الذي علمه؟ ( عَلَّمَهُ ) جبريل معلم النبي ﷺ، كان ينزل عليه بالوحي من عند الله جل جلاله، فيعلمه الشريعة، ويعلمه الحلال والحرام، وسائر الأحكام، وينزل عليه بالغيبيات والأمور الغير معلومة للإنسان، فهو وحي من عند الله عز وجل.
وجبريل زكاه الله عز وجل أنه الروح الأمين، ينزل بالوحي وبكلام الرب وبأمره ونهيه بأمانة، لا زيادة ولا نقصان، هذا جبريل عليه الصلاة والسلام.
-فالوحي إذن سالم من كل عيب، من كل نقص، من كل آفة، لا يوجد هناك نقص ولا عيب ولا آفة ولا زيادة ولا نقصان، لأن الله تعالى حفظ هذا الدين، لأن الله عز وجل شاء أن يكون دين الإسلام الدين الخاتم إلى يوم القيامة، الدين الحاكم على ما سواه من الأديان والشرائع والكتب السماوية، فحفظ الله تعالى دينه، وحفظ الله كتابه، وحفظ الله تعالى كلام رسوله ﷺ عن الزيادة والنقصان والتحريف والكذب والبهتان.
-فكلام ربنا سبحانه وتعالى محفوظ في الصدور، مكتوب في السطور، إلى يوم أن يأذن الله عز وجل برفعه، وكلام رسوله ﷺ أيضاً محفوظ، محفوظ في الصدور، مكتوب في السطور.
فقد ميّز أهل العلم كلام النبي ﷺ عن كلام غيره، فلا يتطرق إليه الكذب، ولا يتطرق إليه التبديل ولا التغيير، لأنه من كلام الله تبارك وتعالى الموحى إلى نبيه المصطفى الكريم ﷺ.
خطر المنافقين والطعن في السنة؟
تنوع أعداء الإسلام قديماً وحديثاً، فهناك أعداء للإسلام ظاهرون وواضحون؛ يهود ونصارى وعلمانيون وإلحاديون وغيرهم، هؤلاء أعداء ظاهرون.
وهناك أعداء باطنون؛ المنافقون الذين يتظاهرون بالإسلام ولكنهم يكيدون للإسلام وأهله، يشككون المسلمين في دينهم، تارة يشككونهم في كتاب ربهم سبحانه وتعالى، وتارة يشككونهم في كلام نبيهم ﷺ، وتارة يشككونهم في عقائدهم، وتارة في عباداتهم، وتارة في دينهم كله.
وهؤلاء أعداء للإسلام أخطر وأعظم شراً من الأعداء السابقين المتظاهرين بعداوة الله ورسوله.
المنافق خطره أعظم من خطر الكافر الأصلي، وإذا أردت أن تعرف ذلك فاقرأ مطلع سورة البقرة؛ ذكر الله تعالى الكفار في آيتين: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )البقرة/6-7. آيتين.
ثم ذكر في المنافقين ثلاث عشرة آية، سبحان الله! وذكر صفاتهم وأحوالهم وكيف أنهم ضلوا بعد الهدى، طبع الله تعالى على قلوبهم بعد النور فعاشوا في الظلمات يتخبطون.
ويقول الله سبحانه وتعالى عن المنافق: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا )النساء/145. في قعر جهنم والعياذ بالله. لم يقل الله عز وجل إن اليهود في قعر جهنم، ولا قال إن النصارى في قعر جهنم، ولكن قال تعالى: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) الذين يتظاهرون بالإسلام وهم كفار في الحقيقة، يعادون الإسلام ويعادون أهله، ويطعنون في القرآن، ويطعنون في السنة، ويطعنون في الشريعة، ويستهزئون بالإسلام وشعائره، وبعلماء الإسلام، وبالعلم الشرعي، وكل ما يتعلق بالدين، هذا أعظم وأخطر من الكافر الظاهر المعلن بالعداوة، بل هذا في صفوف المسلمين، وربما يتسمى بأسماء المسلمين، ربما يتسمى بعبد الله وعبد الرحمن وهو أبعد الناس عن العبودية لله عز وجل.
حجية السنة النبوية؟
يطعن المنافق في الشريعة؛ فتارة يطعن في القرآن، وتارة يطعن في السنة النبوية، وفي قائلها عليه الصلاة والسلام، وفي أحواله، وفي سيرته.
قال بعضهم: الحجة في القرآن فقط وليست في السنة، ليس في كلام النبي ﷺ حجة؛ لأن الله تعالى أنزل علينا القرآن والقرآن كافٍ، لا نحتاج إلى الحديث، لا نحتاج إلى السنة النبوية.
والسنة النبوية المقصود بها: ما أُثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير. وليست السنة المقصودة ما يعبر به بعض الفقهاء عن المستحب؛ فالمستحب يسمى عند بعض الفقهاء بالسنة والمندوب، ولكن نقصد بالسنة ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من أقوال وأفعال وتقريرات.
والتقرير: أن يقول أحدهم بمجلس النبي ﷺ شيئاً أو يفعله، ويسكت النبي ﷺ ولا ينكر عليه، إقراره عليه الصلاة والسلام حجة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يسكت عن منكر، لا يسكت عن محرم ولو صدر من جارية صغيرة، ولو صدر من طفل صغير، فإنه ﷺ من تمام رسالته وبلاغه أن يعلم الطفل الصغير.
جاء في صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ بن عفراء دَخَلَ عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَداةَ بُنيَ عليَّ، فجَلَسَ على فِراشي كمَجلِسِك مِنِّي، وجُوَيرياتٌ يَضرِبنَ بالدُّفِّ، يَندُبنَ مَن قُتِلَ مِن آبائِهنَّ يَومَ بَدرٍ، حتَّى قالت جاريةٌ: وفينا نَبيٌّ يَعلَمُ ما في غَدٍ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “لا تَقولي هَكَذا، وقولي ما كُنتِ تَقولينَ”البخاري،ما كان النبي ﷺ يسكت عن منكر صدر من صغير أو كبير.
أدلة وآثار تدوين السنة وبيان الحاجة إليها؟
السنة النبوية حجة علينا وعلى عباد الله إلى أن تقوم الساعة، ألزمنا الله تعالى بها، وأخبر أنها وحيٌ منزل من عند الله عز وجل، وليست هي من كلام النبي ﷺ واجتهاده، بل هي كلام الله الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد ﷺ ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللهُ عنهما وكان ممن أشتهر بكتابة الحديث النبوي، قال: كنتُ أكتُبُ كلَّ شيءٍ أسمَعُهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أُريدُ حِفْظَهُ، فنهَتْني قريشٌ، وقالوا: أتكتُبُ كلَّ شيءٍ تسمَعُهُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرٌ يتكلَّمُ في الغضبِ والرِّضا؟! فأمسَكْتُ عَنِ الكِتابِ، فذكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، “فأَوْمأَ بإِصْبَعِهِ إلى فِيهِ، فقال: اكتُبْ؛ فوالذي نفْسي بيدِهِ، ما يخرُجُ منه إلَّا حقٌّ”أبو داود.
ولو كان في زمن الغضب الذي يفقد فيه الإنسان أعصابه، يفقد فيه السيطرة على كلامه، إلا أن النبي ﷺ وإن غضب لا يقول إلا حقاً، لا يقول إلا صدقاً، يعدل في الرضا والغضب، بأبي هو وأمي هو رسول الله ﷺ.
حدث عمران بن حصين رضي الله عنه الصحابي الجليل، حدث بأحاديث المصطفى ﷺ، فقال له رجل: دعنا من الحديث وحدثنا بالقرآن. فقال له: يا أحمق، أين تجد في كتاب الله أن صلاة الظهر أربعاً؟ أين تجد في القرآن أن صلاة الظهر أربعاً؟ الله تعالى قال: ( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا )الإسراء/78.
لكن أين تجد في كتاب الله أن صلاة الظهر أربعاً؟ أين تجد في كتاب الله أن صلاة العصر أربعاً؟ أين تجد في كتاب الله أن صلاة المغرب ثلاثاً؟ لا تجد هذا في كتاب الله! من أين عرفت ذلك يا عبد الله؟ من هدي النبي ﷺ، من فعله الذي يقول عليه الصلاة والسلام فيه بخصوص الصلاة، يقول لأصحابه: “ارجِعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم، وعَلِّموهم ومُروهم، وصَلُّوا كما رَأَيْتُموني أُصلِّي….”البخاري ومسلم والنسائي.
الآيات التي تدل على طاعة النبي ﷺ؟
لا يخلو عصر من العصور من معادٍ لرسول الله ﷺ ولحديثه وهديه وسنته، ولا يعارضه إلا شقي، ولا يشغب على سنته إلا ضال ملحد، عافانا الله وإياكم من ذلك.
بعد أن أنزل الله تبارك وتعالى رسوله عليه الصلاة والسلام هذه المنزلة العالية من دينه، حيث جعل طاعته عليه الصلاة والسلام بعد طاعته جل وعلا، فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )النساء/59. – اختلفتم في شيء – لا يعارض في هذا إلا غير مؤمن، غير مؤمن بكتاب الله عز وجل الذي يأمره الله تعالى فيه بطاعته.
ويقول المولى سبحانه وتعالى: ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ )النساء/80. من يطع هذا الرسول فقد أطاع المرسل، من الذي أرسل إليك هذا الرسول؟ هو الله عز وجل، وهو الذي أمرك بطاعته، وأمرك باتباعه، وجعل درجة المحبة مرتفعة باتباعه؛ إذا كانت درجة اتباعك عالية كانت دليلاً على المحبة العالية.
وقد قال الله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )آل عمران/31.
ويقول سبحانه وتعالى أيضاً: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )الحشر/7. ما آتاكم الرسول، ما جاءكم به، ما أمركم به فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا.
شمولية التشريع في السنة النبوية؟
بعض الناس يعتقد أن المحرم فقط في القرآن، أما السنة ليس فيها شيء محرم، أين أنت يا عبد الله من هذه الآيات الكريمة؟ أين أنت من قول الله عز وجل: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) التوبة/29؟
الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر وينهى ويحل ويحرم بإجماع المسلمين، ليس في ذلك خلاف، وكلامه عليه الصلاة والسلام وحيٌ منزل، فيه تشريع، فيه حلال، فيه حرام، فيه أحكام، فيه عقيدة، فيه شريعة، ليس كل كلامه عليه الصلاة والسلام كما يظن بعض الجهلة محمول على الاستحباب.
بعضهم يقول: الذي يأتي بالحديث هو فقط مكروه ليس فيه حرام، هذا جهل! جهلٌ بالشرع وجهلٌ بمنزلة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.
والذي يقول أيضاً في الحديث الصحيح المشتهر: “ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلُه معه…”أبو داود والترمذي، وفي رواية: “ألَا إنِّي أُوتيتُ الكِتابَ ومِثلَه معه…”أبو داود وأحمد.
ما الذي أوتيه ﷺ غير القرآن؟ هو السنة النبوية النازلة عليه عليه الصلاة والسلام، والتي لا غنى للمسلمين عنها، ففيها بيان كلام الله.
السنة توضح القرآن وتشرحه وتفصله، وهذه وظيفة الرسول ﷺ، قال سبحانه: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )النحل/44.