الرشوة من الكبائر التي عم البلاء بها للأسف الشديد في كثير من بلاد العالم الإسلامي، وهي محرمة، ولعن النبي ﷺ بسببها من يأكلها، ومن يتوسط فيها، ومن يدفعها، وفي هذا صح قول النبي (ﷺ): “لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه”، واللعن هو الطرد من رحمة الله.
فهؤلاء الراشي والمرتشي والواسطة بينهما وكاتب العقد الذي يحتوي على الرشوة والشهود الذين يشهدون عليهم كلهم ملعونون ومطرودون من رحمة الله عز وجل التي وسعت كل شيء؛ وذلك لما في الرشوة من أكل المال بالباطل، وتضييع الحقوق، وقلب الموازين.
متى تكون الرشوة جائزة؟
اتفق العلماء على حرمة الرشوة، ولم يجوزوها إلا بشروط ثلاثة:
الأول: أن يكون الراشي الذي يدفع الرشوة لن يأخذ حق غيره، بل يأخذ حقه هو، دون زيادة أو نقص.
الثاني: أن لا يكون له سبيل آخر للحصول على حقه إلا هذا الطريق الوحيد.
الثالث: أن يكون في حاجة ماسة في هذا الوقت إلى هذا الحق، ولا يمكنه الصبر عليه أو تأجيله، أو الانتظار لتغير الظروف والأحوال.
الرشوة للحصول على حق الغير؟
إذا اختل شرط من هذه الشروط فلا تجوز بالاتفاق، كأن يحاول الحصول عن طريق الرشوة على حق غيره، أو على أكثر من حقه، أو كانت هناك طرق أخرى يمكنه عن طريقها الوصول إلى حقه دون التورط في تقديم الرشوة،
أو كان بغير حاجة ماسة إلى هذا الحق الآن يمكنه الصبر عليه والانتظار له حتى تتغير الظروف والأحوال، ففي كل هذه الأحوال الرشوة حرام بالاتفاق، لكن إذا توفرت الشروط الثلاثة السابقة، فقد أجازها المجتهدون من الفقهاء المتأخرين والمعاصرين.