يسر الإسلام وسماحته

ديننا الإسلامي الحنيف دين اليسر والرحمه وأوصى رسولنا الحبيب بالرفق فقال “ما كان الرفق في شيء إلا زانه”ولهذا السبب فتحت أبواب الدنيا للإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجا بحسن المعاملة والرفق.

وهذا ماورد فى كتاب “فقه الأولويات .الضوابط والأحكام “للأستاذ محمد الوكيلي أستاذ الشريعة بجامعة محمد الخامس بالمغرب قال فيه:
عن ابي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الدين يسر، ولن يُشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة”.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يسِّروا ولا تعسِّروا ووبشِّروا ولا تنفِّروا”.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: “ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا. فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم له بها”.

إن التيسير ورفع الحرج خاصية من خاصيات الإسلام، فتكاليفه ميسرة وسهلة تنسجم مع الفطرة البشرية، وتناسب طاقة الإنسان وقدرته، ومنهج تبليغ الدعوة فيه يعطي الأولوية للتيسير قبل التعسير. يتساهل مع أتباعه ويتسامح مع غيرهم.

والأمثلة على تجسيد الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا التيسير مع المسلمين والتسامح مع الكفار كثيرة:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “قام أعرابي فبال في المسجد. فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء – أو ذنوبًا من ماء – فإنما بُعثتم ميسِّرين ولم تُبعثوا معسِّرين”.

2- وبلغه صلّى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص يبالغ في التطوعات فنصحه بالاعتدال.

3- وقد آذاه قومه وحاربوه وأدموه صلى الله عليه وسلم مرارًا، ولكنه كان دائمًا يقول: “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”.

4- عفا صلى الله عليه وسلم عن الأعرابي الذي جذبه من ردائه حتى أثَّر الرداء في عنقه طالبًا منه العطاء، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأمر له بعطاء.. إلى غير ذلك من الأمثلة.

وبفضل هذا التيسير والرفق بالناس والتسامح معهم، استطاع صلى الله عليه وسلم أن يكسب ود الجميع ويوصل الإسلام إلى قلوب من كان يحقد عليه ويعادي دعوته. وإذا أراد المسلمون كسب ود الجميع وتوسيع دائرة الالتزام بالإسلام، فإن هذه القاعدة النبوية في التعامل مع الآخرين يجب أن تحكم أسلوب الدعوة والداعية.

فالنفوس إذا أَشْفَقت عليها ورفقت بها مالت إليك وأحبتك، وإذا أغلظت في حقها وجافيتها نفرت منك. والمسلم بفضل إسلامه يجب أن يكون مؤلفًا لا منفرًا: “وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك…”.

أقول هذا لأن بعض العاملين في حقل الدعوة لا يعرفون إلا الشدة والتعسير على الناس. وكأن التيسير ليس من الإسلام، “فالمزاح المباح يصبح منكرًا، والمداعبة تصبح منكرًا، والضحك الغالب يصبح حرامًا، والعبوس الدائم يصبح أدبًا”، وكأن المسلم لا حق له في مباحات الحياة.

إننا في مجتمع كثر فيه الفساد، وهان على الناس فيه انتهاك محارم الله، فليس من الحكمة في شيء أن نعمّق الهوة بين المنحرفين والإسلام بتشديداتنا وتخويفاتنا. علينا أن نوضّح لهم أن الإسلام يقبل توبة التائب ويجُبُّ ما قبله، فهو رحمة قبل عذاب، وتوسعة قبل تضييق، وشفقة قبل نقمة، وجنَّة عرضها السماوات والأرض أعدت لكل من أقبل على الله وتصالح معه.