معاملات جولد كوست بين الغرر والمقامرة

تتطور المعاملات المالية الحديثة تطورا سريعا ، وطرق الكسب لها وسائل كثيرة ، ولقد وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط عامة للمعاملات تتمثل في أن يكون التعامل خاليا من الربا والغبن والجهالة والغرر والمقامرة وبيع بيعتين في بيعة أو بيع ما ليس عنده ، وقد توفرت هذه الأمور في معاملات شركة ” GOLD qUeSt ” لذا حكم العلماء بربوية المعاملة . ويجوز العمل في السمسرة بأجر محدد بعيدا عن الدخول في البيع والشراء . ويراعي ألاّ تكون الشركة لدولة تحارب المسلمين .

يقول فضيلة الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف :

بعد الاطلاع على هذه الصورة من الاستفتاء بصيغتها الموجودة أعلاه وكذا على المذكرة التعريفية التي زادتني علما بالشركة وعملها ومنتجاتها وبعد الدراسة والتمحيص أقول وبالله التوفيق فهو المستعان وعليه التكلان :

هذه الصورة هي بيعتين في بيعة :

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: “نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة”. سنن أبي داود كتاب الإجارة.باب فيمن باع بيعتين في بيعة.

وفي حديث ابن مسعود قال “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة”.

والصورة المعروضة مطابقة للمنهي عنه في الحديث الشريف (صفقتين في صفقة) . فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة ولكن في صفقة واحدة ومبيع واحد،وذلك يؤول إلى الربا، فهو ذريعة إليه. والقاعدة أن كلَّ ما أدَّى إلى حرام فهو حرام ، وتوضيح الصفقتين كالآتي : النقد :[عندما يدفع جزءا من ثمن السبيكة أو ثمنا لمنتج من منتجات الشركة] والنسيئة: [ حيث لا يقوم بدفع الباقي من ثمن المنتج بصورة فورية على النحو المستطاع وإنما خلال العام وهي المهلة الممنوحة له فإذا لم يتمكن من السداد ولم يتمكن من جلب عشرة زبائن كانت الإقالة ( وهي رفع – فسخ -العقد بين المتعاقدين بالتراضي).وهنا لم يتم الفسخ بالتراضي.

وهذه الجزئية أعني أن يتم إرجاع المبلغ المدفوع له وفسخ العقد أوردتها هنا لورودها في المذكرة التعريفية الآنفة الإشارة.

شروط صحة البيع :

وقد جاء في حديث عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما يدل على ضرورة الآتي ليصح هذا البيع أو العقد لا بُدَّ من توفر شرطين:

أحدهما: أن يتم البيع لهذه السبيكة أو المصوغات الذهبية بسعر يوم التبادل ، لئلا يربح فيها وليستقر ضمانه.فلو زاد السعر في يوم الأداء عن يوم العقد فبأي الأسعار سيتم السداد ؟!

والثاني: أن لا يتفرقا إلا عن تقابض، لأنه شرط في صحة الصرف لئلا يدخله ربا النسيئة. وهنا يكون باقي الثمن مقابل أن يجلب عشرة زبائن ليشتركوا ويشتروا .وليس المشترك على ثقة من حصوله على هذا العدد من المشتركين فقد يحصل له وقد لا يحصل، فيكون غرراً، كبيع الآبق والشارد والطير في الهواء، وما تحمل ناقته ونحوه.

إلا أن هذا الغرر يكون من البائع للمشتري وهنا يكون الثمن للسبيكة معلقا في حالة عدم السداد نقدا على أمر فيه غرر وكل غرر منهي عنه شرعا .( لست بالخب ولا الخب يخدعني) .

وهذا أيضا مطابق تماما لنهيه صلى الله عليه وسلم لحكيم ابن حزام قائلا “ولا تبع ما ليس عندك” وقصَّة ذلك فيما يلي: أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال “يا رسول الله، الرجل يأتيني يسألني البيع ليس عندي فأبيعه منه، ثم أمضي إلى السوق، فأشتريه وأسلمه إياه. فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : “لا تبع ما ليس عندك”. فبيع ما ليس عنده إنما نُهي عنه لكونه غير مضمون عليه، ولا ثابت في ذمته، ولا في يده. فالمبيع لا بد أن يكون ثابتاً في ذمة المشتري أو في يده. وبيع ما ليس عنده ليس بواحد منهما. لا في ذمته ولا في يده والعندية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة، فإنه يجوز أن يبيعه ما ليس تحت يده ومشاهدته، وإنما هي عندية الحكم والتمكين.…؟؟؟وما ليس تحت يده لا محسوسا ولا مُشاهدا . وكذا ليس في حكم المقدور عليه والمتمكن منه.

وفي الحالة التي معنا المشتري ( المشترك ) الذي لم يقم بسداد كامل القيمة ليس عنده الثمن عندية الحس والمشاهدة ولا عندية الحكم والتمكين ، وفي حالة الإحالة على جلب عشرة زبائن يفقد قدرة العندية هذه عندية الحكم والتمكن .فإما أن يجد ويتمكن من أن يكتمل لديه الزبائن أو لا. وهذا بناء على سياسة العرض والطلب وعلى هذا لا يكون عقد البيع مُلزما والأصل فيه أن يكون مُلزما.فتكون صورة هذا العقد غير صحيحة شرعا.

وفي حالة ما إذا اشترك أكثر من عشرة من سعي المشترك الأول وجَلْبِهِ فهل ستكون العمولة واحدة كما لو اشترك عشرة فقط على العدد المطلوب؟!

وكذا لو اشترى العشرة كلٌ بمفردِهِ أو أحدهم أكثر من مُنتج أو أكثر من سبيكة فهل ستبقى العمولة واحدة كما هي ، وفي حالة العقد الأول يكون قد تبقَّي على المشترك( 400)$ فهل في الحالتين المذكورتين أخيرا تبقي العمولة كما هي فيكون الغبن المنهي عنه شرعا قد وقع للمشتري ( المشترك ) الأول.

في حالة ما إذا ( 1- لم يتمكن المشتري – المشترك – مِن جلب عشرة زبائن .
أو2- لم يتمكن من سداد المبلغ المتأخر من باقي ثمن السبيكة أو المنتج .) تقع الإقالة لهذا العقد أو البيع فيتم إرجاع المبلغ المدفوع في الأول كمقدمة من ثمن المنتج أو السبيكة وذلك يعني أنه قد تضمن العقد شرطا في البيع – وإن لم يكن نصا فهو وارد ضمنا وهو إقالة معلقة لخطر عدم النقد ( السداد أو الجلب للزبائن)، ولو تمَّ شرط إقالة ( فسخ العقد أو رفعه بين المتعاقدين) مطلقة فسد به العقد، أي لم يكن مُلزما والأصل في عقد البيع أنه يكون مُلزما فلو شرط إقالة معلقة أولى أن يفسد به العقد، وهذا الشرط ليس في معنى شرط الخيار؛ لأنه في شرط الخيار في العقد لو سكت المشتري حتى مضت المدة تم البيع، وهنا لو سكت حتى مضت المدة – ولم يجلب الزبائن ، ولم يُسدِّد بطل البيع، مع أن البيع جائز مع شرط الخيار ثابت بالنص،كما في الحديث ( إذا بايعت فقل لا خلابة وليَ الخيار ثلاثة أيام ).أما هنا فلا خيار للمشتري.ولئن قلنا – كما تمَّ الاستفسار عن سبب أو حكمة أنه في حالة إذا لم يُسدد أو لم يجلب الزبائن العشرة يُرد إليه المبلغ المدفوع – خلال (12) شهرا قالوا لأنه عقد استثماري وما دام الأمر كذلك فأين نصيب صاحب هذه ( الدفعة الأولى ) من ثمرة الاستثمار العامة مُقابل هذا المبلغ الذي دفعه خلال هذه المُدَّة.هذا إذا قلنا بأنه عقد استثمار.

عدم التسليم والتسلم في الحال صورة من صور الربا :

هذا من ناحية وأخرى في غاية الأهمية وهي أننا إذا قلنا بأنه عقد بيع وشراء وكان المبيع سبيكة ذهبية وقد دفع المشتري ( المشترك) مبلغ أَوَّلِى ( 370)$ ولم يتم تسليمه السبيكة حتى يتم استيفاء المبلغ بالكامل بواحدة من طرق الدفع المُبيَّنة في السؤال ( جلب الزبائن العشرة أو تسديد باقي المبلغ وهو ألــ (400)$- فإذا تحقق السداد بواحدة من هاتين الطريقتين خلال المُهلة – مُدَّة العام – يكون بذلك قد وقعت صورة من صور التعامل الربوي وهي عدم التسليم والتسلُّم في الحال وذلك منهي عنه شرعا للحديث الصحيح – (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح: مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد[(“ها وها”:). حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ضرورة المناجزة والمقابضة الفورية:… وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تُنْظره إلا يدا بيد، ها وها، إني أخشى عليكم الرماء، والرماء: هو الربا.

هذه الصورة فيها جهالة وغبن :

وعلى القول بأن المبيع مجوهرات أو منتجات ذهبية وأنه بمرور الوقت تزداد قيمتها فعندما تقوم الشركة بالبيع للمشتري ( المشترك) المنتج أو السبيكة ساعة أن بدأ تعامله معها من البداية واقتضى الأمر أن يُعطي مهلة لمدة عامٍ مثلا ويكون لهذا المنتج قيمة وسعر وعلى القول بالزيادة والارتفاع في القيمة بمرور الوقت فيكون لهذا المنتج من الذهب أو السبيكة الذهبية سعرا أغلي وقيمة أعلي فهل سيكون الدفع من المشتري ( المشترك ) بسعر المنتج أو السبيكة يوم بداية الاشتراك ؟؟؟ أم سيكون بسعر يوم تمام السداد والأداء الكامل للثمن؟ وقد يكون ارتفع وغلا عن سعر يوم الاشتراك على قولهم في الارتفاع بمرور الوقت ؟؟!! وعلى هذا تكون هنا جهالة يترتب عليها غرر أو تغرير وخداع وذلك من أسباب النزاع والمعاداة وقد نهي الشرع الحنيف عن ذلك .

ثمَّ إن الدفع إن تمّ – خلال مهلة العام – بسعر يوم الاشتراك الأول وقع الغبن على الشركة وإن تمَّ الدفع بسعر يوم السداد والوفاء لباقي الثمن يكون الغبن والغرر قد وقع على المشتري.وفي هذا كلِّه كما تري عدم استقرار الثمن ومعلوميته معلومية تامة مِمَّا يُؤدي حتما إلى النزاع وعدم التراضي ، والتراضي أصل من أصول البيع في الإسلام لقوله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم ( إنما البيع عن تراض) .ولقوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم)النساء/29.

جواز الوكالة والسمسرة المنفصلة عن البيع والشراء :

أمَّا إذا تمَّ فصل عقد الوكالة أو الوساطة – في الترويج والدعاية والإعلام والتدريب والسعي في كسب زبائن للشركة – عن عقد البيع للمنتج أو السبيكة الذهبية وتحدَّدت الأجرة أو المكافأة التي سيتم منحها مقابل هذه الدعاية و… فلا بأس بذلك ففي ‏صحيح البخاري كتاب البيوع باب أجر السمسرة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:( المسلمون عند شروطهم) .أي يوفي بعضهم بعضا ما اتفق عليه من الشروط، إذا لم تكن متعارضة مع نص أو أصل شرعي.‏