تفسير قوله تعالى (إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى)

من المعلوم أن الرسالات السابقة كانت خاصةً لأقوامٍ دون آخرين ولعصرٍ دون آخر، وهنا يُقال: لماذا لم يَذْكُرْ الجِنُّ الكتاب الذي نَزَلَ على عيسى وهو الإنجيل، واقتصروا على ذكر كتاب موسى وهو التوراة، مع أن الإنجيل نزل بعدها وهو أقرب عهدًا بالقرآن؟

قال المُفسرون: هؤلاء الجنُّ من منطقة لم يُرْسَل إليها عيسى، وكانت داخلةً ضِمن حدود الرسالة المُوسوية فهم آمنوا بمُوسى ولم يبلغهم دعوة عيسى: وقيل إنَّ التوراة كانت مَشْهُورة؛ لأنَّ كثيرًا من أنبياء بني إسرائيل تتابعوا على الحُكْمِ بها، فعَرَفَهَا الجنُّ أكثر من معرفتهم للإنجيل وقيل: إن كلام الجنِّ ليس فيه حَصْرٌ لما أُنْزِلَ من الكتب وبالتالي ليس فيه نفي لنزول الإنجيل بعد ما ذكروا التوراة.

وقيل: إن التوراة كتاب شريعة مُفَصَّلة فالجن الذين آمنوا بها كانوا أشدَّ اتصالاً بمعرفة ما فيها أكثر من الإنجيل الذي كان أكثره مواعظَ وأخلاقًا.

أحدث المقالات