علاج قسوة القلب

إن الخوف من الله تعالى والفزع إليه عند ذكره وذكر وعيده، هو شأن المؤمنين المخلصين، وهو يتفاوت قوة وضعفاً حسب قوة إيمان المؤمن وضعفه، فكلما كان المؤمن أشد مراقبة لله تعالى واستحضاراً لعظمته واستشعاراً لجلاله، كان ذلك الخوف والتأثر عنده أقوى قال تعالى: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً) [الأنفال:2]

فسبب ضعف الخوف والتأثر، أو عدمه بالكلية، عند تلاوة القرآن هو قسوة القلب وشرود الذهن في مشاغل الدنيا ومتعلقاتها، مما ينشأ عنه عدم التدبر والتفكير في معاني هذا القرآن وقصصه، وأوامره ونواهيه، وما أعد لأهل الخير، وتوعد به أهل الشر.

فلا شك أن الإنسان لو تعبد الله تعالى بالمعنى الحق، وقرأ القرآن بتدبير وتمعن وصرف قلبه عما سوى ذلك، لوجد في قلبه ليناً وخشوعاً لأن الله تعالى يقول: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ) [الحشر: 21].

وقول المسلم أنه يتأثر في رمضان أكثر من غيره، فهو أمر طبيعي لأن رمضان شهر يتفرغ فيه المؤمن لعبادة ربه، وتصفد فيه مردة الشياطين، وهم أقوى عامل صرف قلب العبد عن ربه، وعن ما فيه له الخير، فإذا صفدوا ولم يستطيعوا يصلون إلى ما كانوا يصلون إليه، من ابن آدم كان ذلك سبباً لإقباله على مولاه، واستماعه لكلامه استماع تفهم وتمعن، ومما يجدر التنبه له أن للذنوب دور كبيراً في الحيلولة بين القلب وبين قبول الحق، والتأثر بما يتلى من كتاب الله، مصداق ذلك قوله تعالى: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) فالتخلص من الذنوب بالإقلاع عنها والتوبة ورد المظالم أو الاستحلال منها كل ذلك مما يعين على جعل القلب يقبل الحق ويتأثر بالتلاوة والموعظة.

أحدث المقالات