رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه

اختلف العلماء في هذه المسألة بين من يثبت الرؤية ومن ينفيها، وقد ذكر الإمام الطبري ذلك في تفسيره فقال:
واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} .
ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف:

عن ابن مسعود {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض.
وعن مجاهد {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: رأى جبريل في صورته مرتين.

وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل, عن كعب أنه أخبره أن الله تبارك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد, فكلمه موسى مرتين, ورآه محمد مرتين, قال: فأتى مسروق عائشة, فقال: يا أم المؤمنين, هل رأى محمد ربه؟ فقالت: سبحان الله لقد قف شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثة من حدثك بهن فقد كذب, من أخبرك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب, ثم قرأت {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] ومن أخبرك ما في غد فقد كذب, ثم تلت آخر سورة لقمان {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث, ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] ومن أخبرك أن محمدًا كتم شيئًا من الوحي فقد كذب, ثم قرأت: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] قالت: ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين .

ذكر من قال فيه: رأى ربه عز وجل:

عن ابن عباس أنه قال: {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه, فقال له رجل عند ذلك: أليس {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام: 103] ؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى, أفكلها ترى؟.
عن ابن عباس قال: دنا ربه فتدلى, فكان قاب قوسين أو أدنى, فأوحى إلى عبده ما أوحى; قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم .انتهى كلام الإمام الطبري .
والمسألة خلافية لا ينبني عليها عمل، فتركها أولى ،يقول الشيخ عطية صقر :

المهم أن الإسراء قد تم، وقد أخبر الله عنه في القرآن الكريم، وهذا هو القدر الواجب اعتقاده، أما أن يكون على كيفية كذا أو كذا فذلك ما لا يتحتم اعتقاده، ولكل أن يختار ما يشاء، مع اعتقاد أن الله على كل شيء قدير، وأن رؤيا الأنبياء حق باتفاق العلماء، ولا داعي للخلاف في هذه النقطة، ومن أراد الاستزادة من المعرفة فليرجع إلى كتاب ” المواهب اللدنية ” للقسطلاني في المقصد الخامس الخاص بالإسراء والمعراج مع شرح الزرقاني (ج 6 ص 3 وما بعدها ) .

أحدث المقالات