إثبات الصحبة من الأمور التي تنوعت فيها آراء العلماء ،وذلك راجع للشروط التي نظر إليها كل فريق فيمن تثبت له صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويمكن إيجاز الآراء فيما يلي:
1-الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام.
2-من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا ، أو غزا معه غزوة فصاعدا.
3-يشترط في الصحبة طول الاجتماع والرواية عنه معا.
4-يشترط طول الصحبة أو الرواية عنه صلى الله عليه وسلم.
5-يشترط الغزو معه ، أو مضي سنة على الاجتماع.

وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

اختلف أهل العلم فيما تثبت به الصحبة ، وفي مستحق اسم الصحبة .
قال بعضهم : ” إن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام ” .

وقال ابن حجر العسقلاني : هذا أصح ما وقفت عليه في ذلك . فيدخل فيمن لقيه : من طالت مجالسته له ، ومن قصرت ، ومن روى عنه ، ومن لم يرو عنه ، ومن غزا معه ، ومن لم يغز معه ، ومن رآه رؤية ولو من بعيد ، ومن لم يره لعارض ، كالعمى .

ويخرج بقيد الإيمان : من لقيه كافرا وإن أسلم فيما بعد ، إن لم يجتمع به مرة أخرى بعد الإيمان ، كما يخرج بقيد الموت على الإيمان : من ارتد عن الإسلام بعد صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومات على الردة فلا يعد صحابيا .

وهل يشترط التمييز عند الرؤية ؟ منهم من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط ذلك . قال ابن حجر في فتح الباري : بعد أن توقف في ذلك ” وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني ” أي : عدم اشتراط التمييز .

وقال بعضهم : لا يستحق اسم الصحبة ، ولا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا ، أو غزا معه غزوة فصاعدا ، حكي هذا عن سعيد بن المسيب .

وقال ابن الصلاح : هذا إن صح : طريقة الأصوليين .
وقيل : يشترط في صحة الصحبة : طول الاجتماع والرواية عنه معا ، وقيل : يشترط أحدهما ، وقيل : يشترط الغزو معه ، أو مضي سنة على الاجتماع ، وقال أصحاب هذا القول : لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما لا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص ، كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج.

وطرق إثبات الصحبة كثيرة
(1)منها : التواتر بأنه صحابي .
( 2 ) – ثم الاستفاضة ، والشهرة القاصرة عن التواتر .
( 3 ) – ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة ، أو عن أحد التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد .
( 4 ) – ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة – أنا صحابي ، أما الشرط الأول : وهو العدالة فجزم به الآمدي من فقهاء الشافعية وغيره ; لأن قوله : أنا صحابي ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله : إثبات عدالته ، لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل : أنا عدل ، وذلك لا يقبل .

وأما الشرط الثاني : وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره لأصحابه : { أرأيتكم ليلتكم هذه ؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد } وزاد مسلم من حديث جابر : { أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر }.

أحدث المقالات