تصويم الأطفال في رمضان حكمه وضوابطه

من المستحب تعويد الأطفال على الصيام إذا أطاقوه ، ولا سيما إذا كان رمضان يأتي في الشتاء حيث النهار القصير ، والجو بارد ، بخلاف الصيف الذي يتميز بالنهار الطويل ، والشمس المحرقة، وصعوبة الصيام، وقد كان الصحابة يعودون أطفالهم على الصوم من صغرهم ،ويربونهم على هذا ، فإذا أصر الطفل على الصوم وهو لا يطيقه فلا مانع من إمساكه حتى الظهر ترفقا به.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور الحسيني أبو فرحة ـ الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف:
يستحب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه، قال ذلك جماعة من السلف منهم ابن سيرين والزهري والشافعي. وغيرهم ، واختلف أصحاب الإمام الشافعي في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام فقيل سبع سنين وقيل عشر سنين .
ودليل من استحب صيام الصبيان إذا أطاقوه، وأمرهم بذلك ماورد عن الربيع بنت معوذ ، قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: “من أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان قد أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، فكنا بعد ذلك نصومه ونصومه صبياننا الصغار منهم. ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعب من العهن. فإذا بكى أحدهم من الطعام أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار”. رواه البخاري ومسلم .

ومعنى الحديث :أن صيام عاشوراء كان فرضًا قبل أن يفرض صيام رمضان ، وقد أمر صلى الله علي وسلم عندما فرض صوم يوم عاشوراء في ضحى يوم عاشوراء من كان صائمًا بأن يتم صومه. ومن كان مفطرًا بأن يمتنع عن الطعام والشراب والشاهد في هذا الحديث استحباب أمر الصبيان بالصوم إذا أطاقوه لقول الربيع فيه: “فكنا بعد ذلك نصومه. ونصومه صبياننا الصغار منهم ونذهب إلى المسجد فنجعل فهم اللعب من العهن (العبة من الصوف المغزول) فإذا بكى أحدهم من الطعام أعطيناه إياها حتى يكون عندالإفطار “.

وعمل الصحابة يدل على مشروعية استحباب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه. لأن عمل الصحابة يدل على اطلاع الرسول صلى الله عليه وسلم عليه. وإقراره. فيكون ذلك الفعل من سننه صلى الله عليه وسلم .

ومما يشهد لاستحباب أمر الصبيان بالصوم إذا أطاقوه ما رواه البخاري بقوله: “قال عمر لنشوان- أي سكران- في رمضان ويلك وصبياننا صيام وضربه”، أي جلده حد الخمر، فقول سيدنا عمر هذا يشهد لصيام الصبيان في رمضان قبل البلوغ.

ويقول الدكتورحسام الدين عفانة – أستاذ الفقه بجامعة القدس -:
إن الأطفال ليسوا من أهل التكليف شرعاً لقوله عليه الصلاة والسلام :( رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يفيق ) رواه ابن ماجة وغيره وإسناده صحيح .
فهم غير مكلفين شرعاً ولكنهم يؤمرون بالصوم إذا أطاقوه وهذا الأمر على سبيل التمرين والتعويد وعلى هذا أكثر أهل العلم من أجل أن يتمرن الطفل على الصيام وكذلك يفعل معه بالنسبة لبقية الأحكام الشرعية.
فقد ورد في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام :( مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه .
ولا شك أن الصوم أشق من الصلاة فلذلك فإن الصبي إذا أطاق الصوم يطلب منه ذلك.

ولا بد أن يكون صومه بالتدريج حتى لا يكون شاقاً عليه وقد يطيق الصبي الصوم وهو ابن ثمان أوتسع أو عشر ويعود تحديد السن إلى ولي أمره الذي يعرف مقدرة الصبي على الصوم من عدمها .
ومطالبة الصبي بالصوم أمر معهود منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم فقد ورد في الحديث عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت :( أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه ومن أصبح صائماً فليصم قالت : فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار ) رواه البخاري ومسلم .
ففي هذا الحديث تخبر الصحابية أنهم كانوا يصومون الأطفال في صوم عاشوراء ويشغلونهم عن الطعام باللعب يصنعونها من الصوف فإذا كان الحال كذلك في صوم عاشوراء فمن باب أولى أن يكون في صوم رمضان حتى يتمرنوا على الصوم ويكون الأمر سهلاً إذا ما بلغوا.
وهكذا ينبغي أن يكون الأمر في بقية التكاليف الشرعية قال ابن عباس رضي الله عنهما :( اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله ومروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي فذلك وقاية لهم ولكم من النار)