النيابة في الحج بين الإخلاص والمتاجرة

يقول الشيخ عبد الله بن جبرين عضو إفتاء باللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

هذه مسألة الاستنابة في الحج، أو الحج عن الغير بأُجرة، و قد كثر البحث فيها، و كثر التساهل من الذين يحجون بأُجرة.

و العلماء لم يرخصوا للإنسان أن يحج بأجرة، إلا إذا كان عاجزاً عن الحج من مال نفسه، و ذلك لأن هذا عمل صالح و الأعمال الصالحة لا تباع، و لا تؤخذ عليها مصالح دنيوية، فالحج: طواف، و سعي، و إحرام، و صلاة، و رمي، و وقوف، و هذه كلها أعمال صالحة لا يؤخذ عليها أُجرة، كما أن الإنسان لا يأخذ أجراً على الصلاة، و لا الصيام و لا على الصدقة، و نحو ذلك، فلا يبيعها لقول النبي صلى الله عليه و سلم في الأذان: “اتخذوا مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً” فدلَّ على أن الأعمال الصالحة لا يجوز بيعها.

و لكن هناك بعض الحالات الخاصة ، فمثلاً أن إنساناً عاجز عن الحج بماله و هو قد أدى حجة الفريضة، فيجوز له أن يستعين بمال يتمكن به منه أداء الحج، فيأخذ هذا المال حتى يمكنه الحج فينفق منه بقدر حاجته و يرد باقيه على من أنابه إذا أنفق سواء أنفق على أهله كأن يترك لأهله نفقته، و أنفق أجرة ركوبه و أجرة أكله و شربه، و قيمة فديته و غير ذلك، فالباقي يرده على أهله إلا إذا سمحوا و عفوا عن ذلك و قالوا: قد وهبنا لك ما بقي.

أما كونه يتخذ الحج حرفة و يجعله كسباً، و يزايد فيه، و يقول: هذا قليل أعطني خمسة أو ستة آلاف ريال، فينفق منها ألفاً أو ألفين، و الباقي يتاجر به فهذا بيع للعمل الصالح، و يعتبر عمل لأجل الدنيا كما في قول الله تعالى: “من كان يريد الحياة الدنيا و زينتها نوف إليهم أعمالهم فيها و هم فيها يبخسون” هود:15