الصلاة على النبي والدعاء للأولياء عقب الأذان

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الآذان للسامع:

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر – رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا- رحمه الله تعالى:ـ

الصلاة على النبي (عليه الصلاة والسلام) بعد الآذان مشروعة؛ بل مطلوبة بعموم قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}. ومطلوبة عقب الآذان للحديث الصحيح الذي رواه مسلم وأصحاب السنن: “إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا”.

وإذا كان الأمر في هذا الحديث لمن يستمعون الآذان، فإنه لم يرد نهي عنها للمؤذن، فيبقى طلبها منه مؤكدا كطلبها من غيره، كما قال بعض العلماء.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الآذان للمؤذن:

غير أن مشروعيتها، أو طلبها من المؤذن فيه رأيان لرفع صوته بها أو عدم رفعه.

فرأى جماعة أن نحافظ على ما كان عليه العمل أيام الرسول وصحابته من عدم رفع المؤذن صوته بها؛ لأن رفع الصوت بدعة ضلالة، وإن لم يمنعه أن يقولها سرا، فهي قربة في كل وقت.

ورأى آخرون جواز رفع المؤذن صوته بها، حيث لا يوجد ضرر، ولا نص يمنعه، أو يخشى معه الاعتقاد بأنها جزء من الآذان.

قال ابن حجر في (الفتاوى الكبرى): قال المشايخ: الأصل سنة، والكيفية بدعة، فهناك اجتهادان أو رأيان في الجهر بها وعدم الجهر؛ ولهذا لا يجوز التعصب لأحد الرأيين، فالتعصب لغير القطعي في الثبوت أو الدلالة منهي عنه؛ لأنه يحدث فتنة نحن في غنًى عنها.

والخلاصة أن الجهر بها بعد الآذان فيه رأيان الجواز، والمنع، ولا يجوز التعصب لرأي من الآراء
وقد جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: أن بعض الخلف زاد عقب الآذان وقبله أمورا منها:
الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومنها:
التسابيح والاستغاثات قبله بالليل ونحو ذلك، وهي بدع مستحسنة؛ لأنه لم يرد في السنة ما يمنعها وعموم النصوص يقتضيها.

وقال الشافعية والحنابلة: إن الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عقب الآذان سنة.

الدعاء للصحابة والأولياء بعد الأذان:

أما الدعاء للصحابة والأولياء عقب الأذان فقد قال المؤرخون: كان بلال إذا فرغ من الآذان يقف على باب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول: السلام عليك يا رسول الله، حي على الصلاة.

فلما ولي أبو بكر كان المؤذن يقف على بابه، ويسلم عليه ويدعوه إلى الصلاة، وحدث مثل ذلك أيام عمر وعثمان، ومن بعدهم أيام الدولتين الأموية والعباسية، كان المؤذنون يسلمون على الخلفاء، والأمراء ويدعونهم إلى الخروج للصلاة بالناس.

وانتشر ذلك في أيام الفاطميين؛ تعظيما لعلي ولآل البيت، ثم أبطله صلاح الدين، واقتصر السلام على رسول الله، ولم يجعله قاصرا على المسجد السلطاني، بل أمر كل المؤذنين أن يقولوا ذلك في بعض الأوقات، ثم في الأوقات الأخرى ما عدا المغرب.

والخلاصة أن الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد الآذان مشروعة للسامع والمؤذن، وأن الجهر بها للمؤذن فيه رأيان:
الجواز والمنع وأن صيغة: يا أول خلق الله . لا داعي لها.

أحدث المقالات