الزار أمر منكر وبدعة سيئة

ما هو الزار وهل هو جائز شرعا:

الزار نوع من دجل المشعوذين لإيهام ضعاف العقول والإيمان بتخليص المريض من مس الجن .‏ وهو بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين .‏

أقوال العلماء في الزار وحكم التعامل به:

يقول ‏ فضيلة الشيخ أحمد هريدى مفتي مصر الأسبق : الزار نوع من دجل المشعوذين الذين يوحون إلى ضعاف العقول والإيمان بأن المريض أصابه مس من الجن، وأن لأولئك الدجالين القدرة على علاجه وتخليصه من آثار هذا المس بطرقهم الخاصة، ومنها إقامة الحفلات الساخرة المشتملة على الاختلاط بين الرجال والنساء بصورة مستهجنة والإتيان بحركات وأقوال غير مفهومة .‏

والزار بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين ، ويزداد نكرا إذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور غير المشروعة . أهـ

أما فضيلة الدكتور عبد الرازق فضل ـ أستاذ من جامعة الأزهر الشريف ـ فيرشدنا إلى طريقة العلاج فيقول فضيلته :
إن دِين الله يَحثُّنا على طلَبِ الشفاء إذا أصابنا المرض، وما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواء.
والمسلم يعلم أن الشافيَ هو الله، وأن جميع ما يأخذه مِن وَصْفاتٍ وأدوية إنما أسباب علاجية تُؤدي إذا أَذِنَ الله إلى الشفاء.
ومِن المعلوم أن ما عند الله لا يُنال إلا برضا الله، فمَاذا يُرضى اللهَ مِن أسباب الشفاء؟

يُرضيه ـ عز وجل ـ استعمالُ الدواء الذي لم يدخل في تركيبِه شيء ممَّا حرَّم الله، كما أن المسلم مع استعمال الدواء الذي يَصفه له الأطباء يَستعمل دواءً آخَرَ يُحقق له الأمن النفسيَّ والرضا القلبيَّ والأمن الوَاثق في فضْل الله وبِرِّهِ، وهو الدعاء والابتهال إلى الله والرُّقية، رَوى البخاريّ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذَا أتَى مَريضًا أو أُتِيَ به إليه قال: “أَذْهِبَ البأسَ ربَّ الناسِ، اشْفِ وأنت الشافي، لا شفاءَ إلا شِفاؤُكَ، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا”. كما روى البخاريّ أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يُعوِّذُ الحسَنَ والحُسينَ يقول: “أُعِيذُكُمَا بكلماتِ اللهِ التامَّةِ مِن كل شيطانٍ وهامَّةٍ ومِن كل عينٍ لامَّةٍ” ويقول: “إن أباكما ـ يقصد إبراهيم الخليل عليه السلام ـ كان يُعوِّذُ بهما إسماعيل وإسحاق”.

وعلى هذا يجب على كل مسلم أن يعلم ويُعلّم من حوله في أن حاجته إلى ما يُكسبه طُمأنينةَ القلب وأمْنَ النفس، وليس ذَهابُه إلى حيث تدقُّ الطبول وتَنتشر الخُرافات ويُعصَى اللهُ أن يُحقق له أمنًا أو طمأنينة، فواجب كل مسلم أن يكُفَّ نفسه ومن حوله عن الذهاب إلى هذه الأماكن المَوْبُوءة، وأن يتعوذوا بما عَوَّذَ بهِ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سِبْطَيْهِ الحسنَ والحُسينَ، وكذلك دعاء إذا أوى إلى الفراش أن يجمع كفيه ثم ينفُثُ فيهما، فيقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع مِن جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل مِن جسده، هذا فِعْلُ رسول الله، وهو الخير، ولا خير في الزار، بل فيه الشرُّ كل الشرِّ، والعِياذُ بالله.