الحكمة من رفع مآذن المساجد

الأولى أن ينظر إلى هذه الأمور كل حالة على حدة فإذا كان المسجد في مكان تكثر فيه المآذن فيصرف هذا المال على مصالح المسلمين الأخرى وإن كان المسجد في مكان لا مآذن فيه أو في بلد غير إسلامي يراد أن يرفع فيه شعار من شعارات الإسلام فتبنى هذه المآذن لهذه النية وليس لرفع الأذن فحسب.
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر-رحمه الله تعالى- من علماء الأزهر:
من أجل كثرة من يستجيبون للآذان فيصلون، وكثرة من يستمعون ليشهدوا للمؤذن؛ كان من السنة رفع الصوت بأقصى ما يمكن؛ ولهذا استعان الأولون عليه بأن يؤذن المؤذن على مكان مرتفع، وحدث في أيام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن بلالا كان يؤذن من فوق بناء مرتفع بجوار المسجد.

روى أبو داود و البيهقي “أن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر”.

وجاء في كتاب (خلاصة الوفا) للسمهودي: أن دار عبد الله بن عمر كان فيها أسطوانة في قبلة المسجد يؤذن عليها بلال، يرقى إليها بأقتاب والقتب هو: رحل البعير الذي يوضع على ظهره ليركب الراكب.

فاتخاذ مكان عال للآذان عليه أمر مشروع ومستحب.
وتبعا لسنة التطور؛ بنيت أبراج عالية في المساجد للآذان، وهي التي تسمى بالمآذن أو المنارات؛ لأن الأنوار كانت ترفع عليها في مناسبات الأفراح، أو لأنها منارات وعلامات تدل على المساجد أو على إسلام أهلها.

ومهما يكن من شيء، فإن لم تكن فيها فائدة، فليس فيها ضرر، وإذا كانت للمشيدين لها نيات؛ فالله يجزيهم بما نووا.
لكنها على كل حال مظهر من المظاهر الإسلامية، وبخاصة في هذه الأيام التي تحتاج إلى تكثيف للدعوة للإسلام بكل الوسائل الممكنة.