لا يجوز للزوج منع زوجته من صلة رحمها بل عليه أن يدعوها لذلك ويحثها عليه .

يقول الشيخ جعفر الطلحاوي – من علماء الأزهر الشريف :ـ
إن ذلك لا يجوز لما فيه من قطيعة للرحم وزرع للضغينة والبغضاء ومدعاة للتقاطع والتدابر .

وفي معجم الطبراني الكبير من حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله قال:”لاَ تقاطعوا ولاَ تدابروا ولاَ تباغضوا ولاَ تحاسدوا وَكونوا عبادَ اللَّهِ إخوانًا ولاَ يحلُّ لمسلمٍ أن يَهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ”البخاري،مسلم،أبو داود.

وفي صحيح مسلم بشرح النووي – كتاب البر والصلة والآداب – باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : “إنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلقَ حتَّى إذا فرَغَ منهم قامَتِ الرَّحِمُ، فقالت: هذا مَقامُ العائِذِ مِنَ القَطيعةِ، قال: نَعَم، أما تَرضَينَ أن أصِلَ مَن وصَلَكِ، وأقطَعَ مَن قَطَعَكِ؟ قالت: بَلى، قال: فذاكِ لَكِ. ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اقرَؤوا إن شِئتُم: {فهل عَسَيتُم إن تَولَّيتُم أن تُفسِدوا في الأرضِ وتُقَطِّعوا أرحامَكُم * أولَئِك الذينَ لَعَنَهمُ اللهُ فأصَمَّهم وأعمى أبصارَهم * أفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ أم على قُلوبٍ أقفالُها} [محمد: 22-24].

ولا خلاف بين العلماء في أن صلة الرحم واجبة في الجملة وأن قطيعتها معصية كبيرة، للآية الكريمة والأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع .

والصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ففي الحديث “صلوا أرحامكم ولو بالسلام” .

وتختلف الصلة ونوعها باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب، ولو وصل المسلم رحمه بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمي قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمي واصلا، هذا وصلة الرحم من أسباب البركة في الرزق والعمر للحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه. قال: سمعت رسول الله يقول: “مَن سَرَّه أن يُبسَطَ له في رِزقِه، أو يُنسَأَ له في أثَرِه، فليَصِلْ رَحِمَه”البخاري،مسلم.