الإنسان كائن ضعيف ، يتعرض لنوازع الخير والشر ، وقد يضعف وينساق إلى طريق الرذيلة والانحراف ، ويدفعه الشر إلى طريق الظلم والتعدي ، ويزين له الشيطان فعل المنكرات ، ويبرر له كل تصرف منحرف .
لكن عنصر الخير يحرك فيه ضميره ، ويُشعره بالندم ، ويحثه على الرجوع إلى الحق ، والاستجابة لنداء العقل .
قدرات الناس في مجاهدة النفس؟
تختلف قدرات الناس ، وقوة إرادتهم ، وصفاء نفوسهم ، وشفافية أرواحهم:
-فمنهم من يروض نفسه على السير على طريق الفضائل والمكرمات ، ويربيها على المبادئ والأخلاق ، ويقاوم الشهوات ، والميول المنحرفة ، ويلزم نفسه بالاستقامة والإنصاف ، فهذا يستطيع أن يواجه الشر ، ويحتمل في سبيل ذلك كل أمر عسير ، ولا يفقد الأمل بتغلب الخير ، واندحار الشر ، وزواله .
-ومنهم من ينساق وراء الشهوات ، ويعجز عن إلزام نفسه بالفضائل ، ويتخلى عن كثير من أوامر الله ورسوله ، ويضعف أمام المواجهة ، ويفقد الأمل في تغلب الخير .
فالسرّ في المسألة كلها أن يُجاهد العبد هواه ونفسه الأمّارة بالسوء، لينال الهداية من الله، قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )العنكبوت69 .
ماذا قال ابن القيم عن مجاهدة النفس؟
فيما يلي عبارات جميلة في المجاهدة لابن القيم رحمه الله تعالى :
-” اخرج إلى مزرعة المجاهدة، واجتهد في البذر، واسق شجرة الندم بساقية الدمع ، فإذا عاد العود أخضر فَعُد لما كان . ” بدائع الفوائد 3/742.
-وقيل : المحبة صدق المجاهدة في أوامر الله، وتجريد المتابعة لسنة رسول الله ﷺ ” طريق الهجرتين 1/460 ”.
-من ترك المجاهدة بالكلية ضعف فيه باعث الدين، وقوى فيه باعث الشهوة ، ومتى عود نفسه مخالفة الهوى، غلبه متى أراد ” عدة الصابرين 1/46.
-والمؤمن المجاهد يعلم أن الخير باقٍ ، وأن الغلبة له ، مهما اشتدت الظلمة ، وعظمت المصيبة وتحكم الشر واستبد ، وتجاوز كل حد ، والله المستعان . انتهى
والخلاصة: أن المسلم في صراع دائم مع أعدائه من النفس والهوى والشيطان ، وعليه أن يتابع المقاومة حتى يمن الله عليه بالنصر ،ولينتظر وعد الله له “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت69.