يجب رد المال لأصحابه عند التوبة ،ما داموا موجودين معروفين ، وإلا صرفت إلى ورثتهم ، ولا يكفي التصدق بها عنهم إلا عند العجز عن ردها ، كأن يكونوا غير موجودين أو غير معروفين ، وعليه فعلى آخذ المال الحرام أن يجتهد في تقدير الأموال التي أخذها بما يغلب على ظنه فيرده إلى أصحابه.

وليس شرطا إخبار أصحاب الأموال بحقيقة الأمر، ويمكن أن التظاهر ( أنك تهاديهم مثلا، أو تعطيهم المال دون أن يشعروا، أو بغير ذلك من الطرق التي تراها صالحة ).

وأما قيمة ما ترده، فترد مثل ما أخذت إلا إذا كنت قد استثمرت شيئا منها، فعليك أن ترد المسروق مع نصف ربح ما ربحته من المال المسروق.

هل يجوز التصدق من المال الحرام؟

يقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر الشريف:-
من المعلوم أن الله ـ سبحانه ـ نَهانا عن أكل الحرام، وقرر الرسول ـ ـ أن الله لا يقبل التصدُّق إلا بالمال الحلال؛ لأن الله طيِّب لا يقبل إلا طيِّبًا، وأن القليل من الحرام في بطن الإنسان أو على جسمه يمنع قبول الدعاء، ويؤدي في الآخرة إلى النار، والمال الحرام يجب التخلُّص منه عند التوبة، وذلك بردِّه إلى صاحبه أو إلى ورثته إن عُرفوا، وإلا وجب التصدق به تبرُّؤًا منه، لا تَبَرُّعًا للثواب. انتهى.

جاء في حديث أبي هريرة عن النبي ـ ـ أنه قال: “أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المُؤمِنينَ بما أمَرَ به المُرسَلينَ، فقال: ( يا أيُّها الرُّسُلُ كُلوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعمَلوا صالِحًا إنِّي بما تَعمَلونَ عَليمٌ )المؤمنون/51 ، وقال تعالى: ( يا أيُّها الذينَ آمَنوا كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم )البقرة/172، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ أشعَثَ أغبَرَ، يَمُدُّ يَدَيه إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطعَمُه حَرامٌ، ومَشرَبُه حَرامٌ، ومَلبَسُه حَرامٌ، وغُذيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُستَجابُ لذلك؟!رواه البخاري ومسلم.

هل التوبة من المال الحرام تكفي؟

يقول الدكتور يوسف القرضاوي :-
إن الحقوق المالية لابد أن ترد إلى أصحابها، حتى الشهادة في سبيل الله، لا تكفر هذا الحق للآدمي . . إنه ليس أعظم من أن يستشهد الإنسان في سبيل الله، ومع هذا فإن النبي – – حينما سأله سائل: كما جاء عن رسولِ الله ـ ـ أنَّهُ قامَ فيهم فذَكرَ لَهم أنَّ الجِهادَ في سبيلِ اللَّهِ والإيمانَ باللَّهِ أفضلُ الأعمالِ فقامَ رجلٌ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إن قتلتُ في سبيلِ اللَّهِ أيُكفِّرُ عنِّي خطايايَ فقالَ رسولُ اللَّهِ ـ ـ: نعم إن قتلتَ في سبيلِ اللَّهِ وأنتَ صابرٌ محتسبٌ مقبلٌ غيرُ مدبرٍ. ثمَّ قالَ رسولُ الله ـ ـ: كيفَ قلتَ؟ قالُ: أرأيتَ إن قتلتُ في سبيلِ اللَّهِ أيُكفِّرُ عنِّي خطايايَ فقالَ رسولُ الله ـ ـ اللَّه: نعم وأنتَ صابرٌ محتسبٌ مقبلٌ غيرُ مدبرٍ إلاَّ الدَّينَ فإنَّ جبريلَ قالَ لي ذلِكَ”رواه مسلم والترمذي.

الديون، والتبعات، لابد أن ترد إلى أصحابها.

فمن يأكل أموال الناس عن طريق الرشوة أو الغصب، أو النهب، أو الغش أو أي طريقة من الطرق المحرمة، ثم يقول: تبت إلى الله . . . أو يحج، أو يجاهد ويستشهد . . . لا . . . لابد من رد هذه الحقوق المالية، حيث لا تسامح من هذه الناحية.

فإن كان عاجزًا، فليذهب إلى أصحاب الحقوق، ويسترضيهم لعلهم يرضون عنه، فإن لم يرضوا، فإنه لابد أن ينوي بنفسه أنه كلما قدر على شيء دفعه إلى أصحاب الحق.

فإذا مات، ولم يكمل ما عليه من هذه الحقوق، تولى الله إرضاء خصومه يوم القيامة، والله عفو غفور.