على الابن أن يبر أباه ويحسن إليه ، ولكن لا يطعه في شراء أوراق اليانصيب ، لأنها مقامرة محرمة ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فالله تعالى يقول : ( إِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا )لقمان15 .
يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
إن بر الوالدين وصى الله به في محكم التنزيل وصية لها شأنها وجلالها، إذ جاءت الوصية ببر الوالدين بعد الوصية بإفراد الله بالعبودية والتوحيد والتقديس، فقال تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء23.
ورعاية الإبن لأبيه واجبة فقد يكون كبير السن وملازم الفراش، وخدمته له بقضاء مصالحه وحاجاته أمر يرضاه الله ورسوله؛ فالأب في تلك السن المتقدمة، بحاجة ملحة إلى مراعاة شعوره، والمبادرة بتلبية ما يطلب تماما كما كان يبادر من فوره بتلبية طلبات ولده وهو صغير يحبو في البيت.
لكن الأب إذا طلب من ولده مخالفة لأمر الله كأن يشتري أوراق اليانصيب ليربح منها، فإن على الولد ألا يجيب مطلوب والده في تلك الحالة، فمن المقرر شرعا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والذي نعجب له كل العجب أن يكون الأب قد تقدمت به السن، ثم هو يطلب من ولده الوقوع في معصية شراء اليانصيب فتلك مقامرة، والمقامرة حرام، ومن قامر أفقره الله، وكان الواجب المحض أن يرعوي، ويزدجر ويعتبر في سنه هذه، فقد قال ـ ﷺ: “أعذر الله إلى امرئ في آخر أجله حتى بلغ ستين سنة” رواه البخاري، قال العلماء معناه لم يترك له عذرا إذ أمهله هذه المدة.
وعن عكرمة وابن قتيبة وغيرهما في قوله تعالى: ( وجاءكم النذير ) جاءكم الشيب، أي ينبغي أن يكون لكم من شيبكم واعظ وزاجر ومنذر ومحذر.