البلوغ هو مناط التكليف ومن ثم فأي جريمة يقترفها من هو دون سن البلوغ فلا مؤاخذة عليه فيما يتعلق بحقوق الله، أما ما يتعلق بحقوق العباد فهذه لا تسقط عنه ويطالب وليه بالسداد، لأن الصبي له ذمة مالية صالحة لتحمل المسئوليات المالية، ومن ثم فإذا سرق الصغير فلا تقطع يده، ولكن يجب على وليه أن يرد ما أخذه.

هل يحاسب من سرق وهو صغير؟

يقول فضيلة الدكتور محمود عكام –أستاذ الشريعة بالجامعات السورية-:
جاء في السنة المطهرة قول الرسول : “رُفِع القلمُ عنْ ثلاثةٍ عنِ الصغيرِ حتى يبلُغَ وعَنِ النائمِ حتى يستيقظَ وعنِ المصابِ حتى يُكشفَ عنهُ”أبو داود،الترمذي. وينبغي أن يعلم بأن المرفوع عن هؤلاء هو الإثم والمؤاخذة في الآخرة، فلا حساب عليهم يوم القيامة، ولا يكلفون بالتكاليف الشرعية ـ على الراجح ـ حتى يزول عنهم هذا العارض للأهلية؛ أي حتى يبلغ الصغير، ويفيق المجنون وهكذا.

ولكن ينبغي أن يعلم بأن ذلك الرفع إنما يتعلق بحقوق الله فقط، فلا يحد السارق الصغير مثلاً، ولا الزاني المجنون.

هل يضمن الصغير ما يسرق؟

يقول فضيلة الدكتور محمود عكام –أستاذ الشريعة بالجامعات السورية-:
فيما يتعلق بحقوق العباد فإنها لا تسقط عنهم، ويطالبون بأدائها إلى أصحابها عن طريق أولياء أمورهم، وقد قرر الفقهاء أن للصبي والمجنون ذمة صالحة لتحمل المسئوليات المالية المحضة كالأعواض في المعاملات والغرامات بسبب إتلاف مال الغير وسرقته وكالصلات والمؤن من النفقات والعشر والخراج؛ لأن المال هو المقصود فيها، ويكفي أداء الولي عنهما.

فإذا سرق الصغير مثلاً، فإنه يطالب برد ما سرقه لصاحبه أو قيمته من ماله ـ إن كان له مال ـ وإن لم يكن له مال ثبت ما وجب عليه في الذمة حتى يتيسر له السداد، ولا يجب على الولي ولا على القيم شيء من ذلك إلا إذا كان إتلاف مال الغير أو سرقته ناشئًا من تقصير في حفظ وتربية ورعاية الصغير، أو ناشئًا من إغرائه بالسرقة مثلاً. ويرى الجمهور من الفقهاء (أن الصبي المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله، وكذلك المجنون).