يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

إن الأولاد نعمة ربانية عظيمة، امتَنَّ الله سبحانه وتعالى بها على خلقه قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾النحل/72، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾الكهف/46.

وهذه النعمة يجب أن تُشكر، ويجب المحافظة عليها من الزوال، أو من عدم الانتفاع والضلال -والعياذ بالله تعالى-؛ فإن أعظم ما تقر به عين الإنسان في الآخرة أن يكون أهله معه، وأن يكون أولاده معه، كما قال الله عز وجل: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾الفرقان/74.

يقول أهل التفسير: كيف تقر عينك إذا كنت تعلم أن أحدا من أهلك يصير إلى النار، وسيكون من أصحاب جهنم؟

كيف تقر العين؟ لا تقر عينك إلا بصلاح ولدك، ولهذا جاءت الآيات المنبهة على هذا، قال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾التحريم/6.

قال علي رضي الله عنه: “قوا أنفسكم وأهليكم نارا”: علموهم، أدبوهم، حتى تقوهم النار.

الأمر بالصلاة والمواظبة عليها؟

-الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه : ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ﴾طه/132، “وأمر أهلك بالصلاة واصطبر”، ما قال اصبر، “اصطبر” يعني مرة بعد مرة، لا تكل ولا تمل ولا تقول أمرته ولم يسمع، لا، كرر عليه ذلك.
-يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: “مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ واضربوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ وفرِّقوا بينهُم في المضاجعِ”أبو داود وأحمد.
فالطفل يؤمر بالصلاة أمرا خمس مرات في اليوم والليلة، ليس معنى هذا أنه لا يذكره بالصلاة وهو في عمر أربع أو خمس سنين، لا مانع، لكن الأمر يبدأ بالحزم من سبع سنين، وبعد العشر ممكن أن يضرب ضرب تأديب، لا إيجاع وإضرار، تنبيه.

-ولنا في قول لقمان الحكيم لابنه قال تعالى: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾لقمان/17، لقمان الحكيم يأمر ابنه فيقول: يا بني، أقم الصلاة، لا تغفل عن إقامة الصلاة، وإقامة الصلاة ليست مجرد صلاة، لا، إقامة الصلاة: الصلاة في وقتها، الصلاة مع المحافظة على وضوئها وعلى أركانها وواجباتها، أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر.

أهمية غرس عقيدة التوحيد في قلوب النشء؟

النبي يبدأ بغرس الإيمان عند الغلمان، عند الصغار؛ فهو من أعظم أسباب صلاح الأولاد. والولد يشمل الذكر والأنثى بخلاف ما يظنه أكثر الناس، الله تعالى يقول: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾النساء/11، فالولد يشمل المولود، كل مولود.
فربنا سبحانه وتعالى أمرنا بأمرهم وتنبيههم، والرسول دائما يعلم الصبيان أركان الإيمان؛ لأن الإيمان هو الذي يحفظ الأولاد، الخوف من الله ومراقبة الله والمحافظة على أوامره هي التي تحفظ الولد.

-ابن عباس غلام كما جاء في حديث الترمذي وأحمد، غلام يعني سبع سنين ثمان سنين، ركب وراء النبي على الدابة، اسمع وصية النبي لهذا الغلام: يقول له الرسول : “يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَاحفظ أوامر الله يحفظك اللهإذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ يعلمه التوحيد لا تلجأ إلى غير الله عز وجل من المخلوقين ولا من الميتين المقبورين واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ.

فأركان الإيمان تبث عند الصغار وعند الغلمان والبنات، ينشأ ناشئ الفتيان على حب الإيمان والإسلام وعبادات الرحمن. الأخلاق والآداب الإسلامية تُعلم للأطفال قبل كبرهم؛ لأن الصغر هو وقت التعليم:

وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا … عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ

أهمية متابعة الأولاد وتعليمهم؟

عمر بن أبي سلمة قال كُنتُ غُلامًا في حَجرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانَت يَدي تَطيشُ في الصَّحفةِ، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا غُلامُ، سَمِّ اللهَ، وكُلْ بيَمينِكَ، وكُلْ ممَّا يَليكَ، فما زالَت تلك طِعمَتي بَعدُ.
قال عمر: كانت هذه يعني حالي بعد ذلك، لا يخالف كلام النبي وأمره وتأديبه.

دخل الرسول عليه الصلاة والسلام مرة وعنده ابن عباس نائم عنده في البيت؛ لأن ميمونة بنت الحارث زوجة النبي هي خالة ابن عباس، فلما دخل قال: «أصلى الغلام؟»، قالوا: نعم”البخاري ومسلم وأبو داود.

الأولاد اليوم بحاجة إلى المتابعة، أن تتابع أحوالهم، لا تهملهم في زمن التواصل مع العالم كله، وأنت في بيتك تتواصل مع أقصى الأرض، لا بد أن تكون قريباً من أولادك، لا يكون وظيفة أحدنا بتوفير المطعم والملبس والمشرب، لا لا، هذا واجب صحيح، لكن لا تهمل واجب المراقبة والمتابعة.

من أعظم أساليب التربية؟

1- التربية بالقدوة: أن تكون أنت قدوة لأولادك في الصدق، في الأمانة، في حسن الخلق، حسن التعامل، لا بد أن تكون أنت القدوة لهم.
الله سبحانه وتعالى يأمر نبيه أن يقتدي بالأنبياء السابقين، بعد أن ذكر الله عز وجل جملة من أنبيائه الكرام، وأفعالهم، وأقوالهم، وأخلاقهم، قال له سبحانه: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾الأنعام/90.
وقال عز وجل لهذه الأمة: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾الأحزاب/21، اقتد بالرسول وبأفعاله.

2 – التأديب بالأفعال أبلغ من التأديب بالأقوال: تستطيع أن تربي بغير كلام ولا حرف، بفعل، يرى أبناؤك منك الأفعال الحسنة والأخلاق الجميلة، فإن هذا له أعظم الأثر في نفوسهم يا عباد الله.

من أسباب صلاح الأولاد؟

الاهتمام بالدعاء لهم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾الفرقان/74، الدعاء لهم كلما تيسر لك ذلك.