الواجب على المسلم أن يتأكد أولا من صحة ما يقوله على أي أحد، لأن الحكم على الناس بالظن لا يجوز.

فإذا تأكد من خيانة العامل لصاحبة العمل فعليه أن يعظ العامل الخائن وينصحه، فإن استقام فله الأجر،وإلا فعليه أن يخبر صاحب المزرعة ليتوقى هذا الظلم ويحافظ على ماله، حتى لو طرد ذلك العامل، لأنه هو يستحق العقاب.

وإذا لم يكن متأكدا من صحة ما يقول فلا يجوز له أن يتهم بالظن، فالظن أكذب الحديث.

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي ، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
إن الله ـ تعالى ـ أمر بالعدل وأداء الأمانة، وأن يقوم الناس بالحق والقسطاس المستقيم، ونهى عن الظلم والخيانة وبخس الناس أشياءهم، بأن ينقصوهم قيمة أشيائهم في المعاملات، وهي رذيلة تمس نظافة القلب واليد، كما تمس المروءة والشرف، وتقضي على ضمانة العدل والسلام في الأرض بين الناس، وهي الضمانة الوحيدة التي تستند إلى الخوف من الله، وطلب رضاه، وانتظار ثوابه، وتوقي عقابه.

ومن ثم تبدو الصلة وثيقة بين العقيدة والإيمان بالله واليوم الآخر والثواب والعقاب، وبين الأمانة والنظافة وعدالة المعاملة وشرف الأخذ والعطاء ومكافحة السرقة الخفية سواء قام بها الأفراد أو قامت بها الدول، فلابد لهذه المعاملات من أن تستند على قاعدة العقيدة في الله وحده، واتباع شرعه وأمره.

ونجد ذلك واضحًا في القرآن الكريم في قصة شعيب مع أهل مدين، حين وجدهم ينقصون المكيال والميزان، فحذرهم من ذلك، وخوفهم من عقاب الله ـ تعالى ـ وذكرهم بأن ما عند الله خير وأبقى إن هم آمنوا بالله، واتبعوا نصيحته في المعاملات، قال تعالى: (وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ )هود/84-86.

فمن كان معه في العمل شخص يخون صاحب العمل فعليه أن يتأكد أولا من حقيقة ما يقول، فإن تأكد فعليه أن يتدرج معه، فينصحه أولاً ويستر عليه، فإن استقام فبها ونعمت، وإلا فعليه أن يبلغ صاحب المزرعة بما رأى إن كان على يقين من خيانة هذا الرجل، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وشريك معه في الإثم ، ومعدود عند الله من الظالمين والخائنين، ويوشك أن يعم الله الجميع بعقابه، لقوله تعالى: ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً )الأنفال/25، وقوله عليه الصلاة والسلام: “إنَّ النَّاسَ إذا رأوا الظَّالمَ فلم يأخذوا علَى يدَيهِ أوشَكَ أن يعمَّهمُ اللَّهُ بعقابٍ منُه”أبو داود والترمذي وأبن ماجه.

أما إن لم يكن على يقين، وإنما هو مجرد شك فعليه أن يلزم الصمت؛ لأن اتهام الناس بالباطل وبغير بينة لا يجوز شرعًا، وقد قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )الحجرات/12.