ما كان يحق لزوج هذه المرأة أن يمنعها من الذهاب للمسجد؛ لا في رمضان ولا في غيره، لقول النبي :”لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ ، وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ”متفق عليه، فما كان من حق الزوج ـ أبدا ـ أن يحول بين امرأته والذهاب إلى المسجد، خصوصا في هذا الزمان الذي نحن فيه.

هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب للمسجد؟

ينبغي لهذا الزوج أن يحرض امرأته ـ في هذا الزمن الذي نحن فيه ـ على كثرة الذهاب إلى المسجد، والاستماع لما يتم فيه من دروس ومحاضرات.
لأن وسائل الإعراض عن الله جل وعلا كثيرة جدا، وهي متوفرة في أكثر البيوت وللأسف الشديد.
أما المساجد: فإنها لا تزال ـ ولن تزال ـ مصدر إشعاع وإرشاد، يسترشد به الحائرون، ويهتدي به التائهون.

هذا ما لم يظهر له منها ما يدل على أنها لا تلتزم بالضوابط الشرعية للخروج، ومن هذه الضوابط: ألا تخرج متبرجة، ولا متعطرة، ولا سائرة في طرق يمكن أن تزاحم فيها الرجال الأجانب.

ومع كل هذا فإننا ننصح هذه المرأة: بامتثال أمر زوجها، لسببين أثنين :
1-
أن النبي قد قال لها: إن صلاتها في بيتها أعظم لها أجرا من صلاتها في المسجد.
2- أن عدم طاعتها لزوجها في هذا الباب، قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة للأسرة، وهذا ما لم تكن قد خرجت لشيء زائد على الصلاة؛ من تعلم ما يلزمها شرعا من فروض الأعيان، فإن كان الباعث لها على الخروج هو: أن تتعلم فرض عينها ، ولم يستطع الزوج أن يوفر لها تعلم ذلك في البيت: فلا يجوز لها شرعا أن تطيعه في هذا، لأنه لا عذر لأحد في جهل فرض عينه.

هل تسقط قوامة الرجل إذا لم ينفق على زوجته؟

مسألة القوامة حق جعله الله للزوج، وبين أن الحكمة منه أمران:
1- أمر حاصل أصلا، وهو أمر وهبي من الله، وقد بينه جل وعلا بقوله: { بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ }النساء34.
2- أمر كسبي، وهو ما أشار الله جل وعلا إليه بقوله: {وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }النساء34، وهذا المال المنفق يشمل المهر المدفوع، والمال الذي ينفق على الزوجة في مطعمها ومسكنها وملبسها وجميع حوائجها.

وكون الرجل غير قادر على توفير الإنفاق، لا يجعله غير متصف بصفة القوامة، وكون المرأة تنفق من مالها لا يجعلها تتصف بصفة القوامة، فإن المرأة قد يتزوج بها أصلا لمالها “تنكح المرأة لأربع “وذكر الرسول من هذه الأربع: “مالها”.

وقد كان في نساء الصحابة ـ بل وفي أزواج النبي ـ نساء مليئات، فقد كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من أغنى قريش نساء ورجالا، وكان النبي من أقلهم ذات يد، وكانت امرأة ابن مسعود ذات مال، وكان ابن مسعود رجلا فقيرا، فكانت تنفق عليه وعلى أبنائه، أمرها النبي بذلك. وكونها تنفق عليهم لم يكن ليجعلها تستلب صفة القوامة من الرجل.