لا شك أن بني إسرائيل وحكاياتهم احتلت حيزاً ليس بالقليل من القصص القرآني، وفي ذلك كثير من العبر؛ وقد وصفهم القرآن الكريم بأنهم لا عهد لهم ولا خلاق ، وأنهم قتلة الأنبياء وخونة العهود ، وأنهم كذابون، ومجادلون وتمردوا على الله تعالى، وقوم بهذه الصفات لا أمان لهم ولا عهد لهم.

أخلاق اليهود في القرآن؟

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر – رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا- في أخلاق اليهود في القرآن :-
القرآن الكريم حدَّد الشخصية الأخلاقية لليهود، وتحدَّث عنهم في إنصاف، فمدحَهم حين يستحقون المدح، وذمَّهم حين يمارسون ما يذمون عليه، وكان ذمهم طاغيًا على مدحهم لِمَا جُبِلُوا عليه من أخلاق وما قاموا به من تصرُّفات مُنْكَرة، فمما ورد في مدحهم قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)الجاثية/16، أي على عَالَمِي زمانهم.
وأما ما ورد في ذمهم في القرآن الكريم:

1- الكذب على الله تعالى:

قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)آل عمران/75

وقال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ)المائدة/64.

وقال تعالى: (قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء)آل عمران/181.

وقال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)المائدة/18.

2- حبُّهم لسماع الكذب:

قال تعالى: (وَمِنَ الذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ)المائدة/41.

قال تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)المائدة/42.

3- التمرُّد على الله:

قال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً)المائدة/13، وهو ميثاق مع الله بالصلاة والزكاة والإيمان بالرسل ومساعدتهم والقرْض الحسن.

4- التمرد على الرسل:

قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)البقرة/55.

قال تعالى: (كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ)المائدة/70.

قال تعالى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذٍْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)المائدة/24.

5- الجدال والمراء:

قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّي يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ)البقرة/247.

قال تعالى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّك يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا)البقرة/70.

6- كتمان الحق والتضليل:

قال تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)البقرة/42.

قال تعالى: (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ)آل عمران/78.

7- النفاق:

قال تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون)البقرة/14.

قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب)البقرة/44.

8- إيثار المنفعة الشخصية والأنانية الطاغية:

قال تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ)البقرة/87.

قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)آل عمران/75.

9- حبُّ الشَّرِّ لِلنَّاسِ وَالسَّعْي في إفسادهم:

قال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)البقرة/109.

10- كراهية الخير لغيرهم:

قال تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا)آل عمران/120.

قال تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهًمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)النساء/54.

11- الكبر والتعالي على الناس:

قال تعالى: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)المائدة/18.

قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ)النساء/49.

قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)آل عمران/75.

12-الاستغلال والانتهازية:

قال تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)النساء/161.

قال تعالى: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)النساء/42.

13- عدم الأدب في الخطاب:

قال تعالى: (مِنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدَّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعَ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا)النساء/46.

14- سهولة القتل عندهم وسفك الدماء حتى مع الأنبياء قال تعالى: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ)البقرة/61.

15- قسوة القلب وجمود العاطفة:

قال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَة)البقرة/74.

16- عدم الوفاء بالعهود:

قال تعالى: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ)البقرة/100.

17- تَبَلُّدُ حِسِّهِم وموت ضميرهم الأدبي:

قال تعالى: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ)المائدة/79.

قال تعالى: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ)المائدة/80.

18- التَّحايُلُ على المخالفة:

قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُم فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)البقرة/65.

ويفسِّر ذلك قولُه تعالى: (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شَرْعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ)الأعراف/163.

19- الجُبْنُ:

قال تعالى: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)الحشر/13-14.

قال تعالى: (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهْ)البقرة/249.

قال تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاٍة)البقرة/96.

20- البخل:

قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا)النساء/53.

قال تعالى: (وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)التوبة/34.

21- تحريف الكتب المقدَّسة:

قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا)البقرة/79.

قال تعالى: (مِنَ الذِينِ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)النساء/46.

22- استباحة الكفر في سبيل تحقيق أغراضهم:

قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا)النساء/51.

قال تعالى: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الذِينَ كَفَرُوا)المائدة/80.

هذه صورة من أخلاق اليهود المذمومة كما وصفها القرآن الكريم.

تمرَّدوا على تعاليم اليهودية السماوية، واستبدلوا بها تعاليمَ أخرى زعموا أنها أفضل من التوراة “التِّلْمود” ومن أجل هذا لَفِظَتْهم كلُّ الدول التي يَحِلُّون بها وتاريخ طردهم من بلاد أوروبا مسطَّر في الكتب، ويؤكد خبثَ نيَّتهم ما تركَّز أخيرًا في صورة بَشِعَة هي الصُّهْيُونية بأساليبها الوحشية المعروفة.

وإذا كان الله سبحانه قد ضرب عليهم الذِّلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله بما اتصفوا به من أخلاق فما ظلَمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

وإذا كان الله قد تأذَّن ليَبعَثَنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب فذلك يُعطينا الأمل في نصر الله لنا على المعتدين والمحتلين منهم إن نصرناه بالإيمان القويِّ والتَّسلُّح بكل سلاح مادي ومعنوي، مع وحدة تجمع الكلمة وعملٍ للصَّالح العام . أ.هـ