القتل الخطأ كفارته دفع دية مقدارها ما يعادل ثمن مائة جمل لأهل المقتول،إلا أن يعفوا،وصيام شهرين متتابعين ،إن أفطر في يوم أعاد الصيام من أوله مرة أخرى ،على أن يكونا شهرين عربيين،فإن لم يستطع الصيام لمرض ونحوه ،أطعم ستين مسكينًا.
يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر:
-إن الندم توبة، ومن تاب تاب الله عليه، وغَفَر له. والمدة التي يقضيها في السجن جزء من العقوبة، ولكنها غير كافية، فهي عقوبة قانونية لا تُغْني عن العقوبة الشرعية؛ فالعقوبة الشرعية للقتلِ العمدِ القصاصُ، وللقتلِ الخطأ الكَفَّارةُ. وحيث إنه لم يتعمد القتل عليه أن يدفع لأهل المقتول دِيَة، ومقدارها ما يساوي مائة جمل بسعر اليوم الذي يدفعها فيه لأهل المقتول.
-وإن عفا عنه أهل المقتول، وعَرَفوا قصدَه وتفهموا موقفه، ولم يتعرضوا له بأذًى ولم يطالبوه بشيء، فما عليه إلا أن يصوم شهرين متتابعين بلا انقطاع بحيث لا يفْطِر يومًا فيهما، فإن أفطر يومًا فعليه أن يبدأ الصيام من أوله، والصيام بالشهور العربية لا بالشهور الميلادية، وقد يكون الشهر العربيّ تسعة وعشرين يومًا وقد يكون ثلاثين يومًا، فالواجب أن يصوم شهرين عربيَّين، وهذه الكفارة ثابتة في كتاب الله تعالى، قال تعالى في سورة النساء: آية 92: (وما كانَ لمؤمنٍ أنْ يَقْتُلَ مؤمنًا إلا خَطَأً ومَنْ قَتَلَ مؤمنًا خَطَأً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِه إلا أنْ يَصَّدَّقوا فإنْ كانَ مِن قومٍ عدوٍّ لكم وهو مؤمنٌ فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وإنْ كانَ مِن قومٍ بينَكم وبينَهم ميثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِه وتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ فمَنْ لمْ يَجِدْ فصيامُ شهرينِ مُتَتَابِعَيْنِ توبةً مِن اللهِ وكانَ اللهُ عليمًا حكيمًا).
-فإن كان لا يستطيع أن يصومَ شهرين متتابعين وعجز عن الصيام فعلاً فليطْعِمْ ستين مسكينًا كما يقول بعض الفقهاء، لكن لا يأخذ بهذا الرأي إلا عند العجز التام عن الصيام.
-وليعلم أن الله تواب رحيم، يَغْفِر الذنبَ العظيم لمَن أخلص له التوبة وأناب إليه ولم يَعُدْ إلى الذنب باختياره مرة أخرى، قال تعالى في سورة الزُّمَر: (قُلْ يا عباديَ الذينَ أسْرَفُوا على أنفسِهم لا تَقْنَطُوا مِن رحمةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذنوبَ جميعًا إنه هو الغفورُ الرحيم).انتهى
وجمهور الفقهاء يوجبون الكفارة على القتل الخطأ، وعند الحنفية لا كفارة في القتل الخطأ ، ولا يأثم فيه لعدم القصد ، وتجب الدية أيضا بإجماع الفقهاء، لأنه قتل خطأ بسبب، ففيه الدية والكفارة، فالدية حق أهل القتيل، فإن تنازلوا عنها فبها، وعليه أن يطلب من أهل القتيل أن يسامحوه بطريقة مناسبة.
–دية القتل الخطأ صيام شهرين متتابعين لا بد منه؛ وهي كفارة القتل لأن الله تعالى يقول: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ثم قال: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} فالصيام كفارة وهو غير الدية.