يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي؟
-يقول الله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) القمر/1-2.
-ويقول الله تعالى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) محمد/18.
-يقول نبينا ﷺ كما في الحديث المتفق عليه: “بُعِثتُ أنا والسَّاعةُ كَهذه مِن هذه، أو: كَهاتَينِ، وقَرَنَ بينَ السَّبَّابةِ والوُسطى”البخاري ومسلم.
في الاقتراب.
فبعثة النبي ﷺ في آخر الزمان؛ هو عليه الصلاة والسلام آخر الأنبياء والمرسلين وخاتمهم، لا نبي بعده، وأمته آخر الأمم. فلهذا كانت قريبةً من القيامة ومن الساعة في الوقت والزمان.
ما الحكمة من إخبار النبي ﷺ بأشراط الساعة؟
جعل الله تعالى للساعة أشراطاً – أي علامات – تذكّر الناس وتَعِظُهم، وتبيّن لهم وتبرهن لهم على صدق ما جاء به نبيهم عليه الصلاة والسلام.
آيات الساعة وعلامات الساعة وأخبارها تدل على نبوة محمد ﷺ الذي يخبر بالشيء فيكون كما يقول، يحصل الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام. هذا برهان، وهذا دليل!
إذا كان الحديث قد قاله النبي عليه الصلاة والسلام قبل ألف سنة وأكثر، فإذا هو يتحقق اليوم كما قال! هذا برهان وآية ودليل لمن أراد البرهان والدليل على صدق نبوة محمد عليه الصلاة والسلام.
أخبار الساعة أيضاً تحذّر من أفعال منكرة، ليست كل أخبار الساعة تدل على أنها أمور محرمة، لكن فيها ما يدل على النبوة والرسالة، وفيها ما هو ممدوح، وفيها ما هو مذموم محرّم.. وهي متنوعة.
التحذير من الفتن والمبادرة بالأعمال الصالحة؟
الرسول عليه الصلاة والسلام قد أخبر في أحاديثه الصحيحة الكثيرة عن علامات وآيات كثيرة، فيقول عليه الصلاة والسلام: “بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا، يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا”رواه مسلم.
-فتن عظيمة.. فتن متنوعة.. فتنة الدنيا وزهرتها وزينتها وزخرفها، كم أضلّت من الخلق هذه الدنيا! كم فُتِن بها ولها عن دينه وعن شرعه وعن كتاب ربه، واتّبعها واتّبع هواها!
-فتنة النساء العظيمة التي هي من أعظم الفتن.. فتنة المال والجاه.. وأشياء كثيرة.
الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نُبادر.. بادر يا عبد الله إلى العمل الصالح، بادر إلى التوبة قبل مجيء هذه الفتن العظيمة، التي من شدّتها أن الرجل يصبح مؤمناً فلا يأتي عليه المساء إلا وقد ارتدّ عن دين الله! ويمسي مؤمناً فلا يأتي الصباح إلا وقد عُرِضت عليه من الفتن ما صدّته عن الله وعن دين الله، فأصبح كافراً مرتداً! يبيع دينه بعرض من الدنيا..، تنازل عن دينه لعَرَض.. انظر إلى تحقير النبي عليه الصلاة والسلام، قال: “لِعَرَض”.. لأي شيء من الدنيا! هذا من علامات الساعة.
من علامات الساعة؟
1- أكل الحرام وضياع الأمانة:
جاء في صحيح البخاري يقول ﷺ: “يَأتي على النَّاسِ زَمانٌ لا يُبالي المَرءُ ما أخَذَ منه؛ أمِنَ الحَلالِ أم مِنَ الحَرامِ؟”البخاري… لا يبالي! المهم يجمع المال! يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء من أين أخذ المال؛ أمِنَ الربا؟ أم من الرشوة والسحت؟ أم من الخيانة؟ أم من الغش؟ أم من الخديعة؟ لا يبالي من أين أخذ المال، أمِن حلال أم حرام؟ وذلك لأن دينه عليه هيّن، إيمانه ضعيف ورقيق، بحيث أنه إذا جاءه شيء من المال قدّمه على دينه، وقدّمه على إيمانه والعياذ بالله تعالى! هذا من الأشراط مما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام.
وهو يدل على أمارة أخرى وعلامة أخرى وهي: ضياع الأمانة.
قال عليه الصلاة والسلام لما سأله الرجل: يا رسول الله، متى الساعة؟ فسكت.. متى الساعة؟ كررها عليه، فقال له ﷺ: “إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتَظِرِ السَّاعةَ”رواه البخاري.
-إذا ضاعت الأمانة، إذا ضيّع الناسُ الأمانةَ فانتظر الساعة! ضياع الأمانة من علامات الساعة، من علامات القيامة.. لا تكاد تجد رجلاً أميناً، حتى إن الناس ليتبايعون كما قال عليه الصلاة والسلام: لا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة.. يتبايعون، يبيعون ويشترون، هذا يغش، وهذا يخدع، وهذا يماطل، وهذا يخون.. لا يكاد أحدهم يتقن عمله، ولا يؤدي المطلوب منه.
-يأخذ مشروعاً فيهمله بعد أن يستلم ماله، حتى تكون الحفر إلى سنة! لا يبالي بالمؤمنين ولا بمساجد المسلمين.. حفر في الشوارع، أهلها قد قبضوا أثمانها، فهل أدّوا الأمانة التي أمرهم الله سبحانه وتعالى بأدائها؟!
“إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتَظِرِ السَّاعةَ”..
–ومن صور إضاعتها: قالوا يا رسول الله وكيف إضاعتها؟ قال: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ»، إذا أُسْنِد الأمر إلى غير من يستحق على كل مستوى.. ربما يكون مدرساً، ربما يكون طبيباً، ربما يكون مهندساً، لكنه لا يستحق هذا المنصب. ليست القضية مربوطة فقط بالوزارة وما هو أعلى، لا ! «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ».. مدرس لا يؤدي ما عليه من الواجبات والحصص المدرسية، وينتظر الرواتب في آخر الشهر كاملة موفرة! أين أنت من أداء الأمانة التي أمرك الله سبحانه وتعالى بأدائها؟!
2- قبض العلم وانتشار الجهل:
من علامات الساعة: قبض العلم والعلماء، وانتشار الجهل… أن يأتيك رجل قد قارب الأربعين وهو يسأل عن الوضوء! تسألك امرأة بلغت الخمسين عن أمور الطهارة! أين أنتِ في خمسين سنة؟! في أربعين سنة؟! لماذا الجهل بمبادئ الفقه أو بمبادئ العقيدة؟! لا يكاد الإنسان يحرص على أن يسمع شيئاً من العلم النافع في يومه وليلته.. تمر عليه الساعات الطويلة وهو يكره أن يسمع شيئاً من كتاب الله عز وجل وتفسيره، أو من كلام رسول الله ﷺ! من أشراط الساعة أن يُقبض العلم، وأن يكثر الجهل.
3- انتشار الفاحشة والتبرج:
من علامات الساعة: أن يكثر الزنا والفساد، وأن تكثر الدائرات. الرسول ﷺ في حديث مسلم يقول: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ» – الرسول ما رآهما في عصره -“صِنْفَانِ من أهلِ النارِ لمْ أَرَهُما بَعْدُ : قومٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ الناسَ بِها ، ونِساءٌ كَاسِياتٌ عَارِياتٌ ، مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ ، رُؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ ، لا يَدْخُلَنَّ الجنةَ ، ولا يَجِدَنَّ رِيحَها ، وإِنَّ رِيحَها لَيوجَدُ من مَسِيرَةِ كذا وكذا”رواه مسلم.-أعوان الظلمة الذين يظلمون الناس ويضربونهم بغير حق –
صنفان ما رآهما ﷺ، وقد وقعا كما قال عليه الصلاة والسلام..
أما الصنف الثاني: فنساء كاسيات عاريات.. كيف كاسيات عاريات؟ قال أهل العلم: يلبسن الأكسية الشفافة التي تشف ما تحتها.. أو يلبسن الألبسة القصيرة التي لا تكاد تستر، أو يلبسن الألبسة الضيقة؛ تلبس البنطال، ثم تضع على رأسها حجاباً. أين الحجاب يا أمة الله؟ أمركِ الله عز وجل بستر الشعر وإبراز الفخذين والنهدين والصدر والبطن؟ أين أنتِ يا أمة الله من هذا الحديث العظيم: «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات» للرجال، تميل الرجل إلى الفاحشة، تدعوه إلى الفاحشة بهذا الفعل وهي مائلة زائغة في نفسها، «على رؤوسهن كأسنمة البخت»؟ رفعت المرأة شعرها على رأسها كسنام البعير تجملاً، تجمع شعرها وتلفه حتى يكون كالسنام. «لا يدخلن الجنة» والعياذ بالله، يعذبن بهذا!
-إذا كانت المرأة إذا استعطرت، تعمدت أن تتعطر قبل خروجها لفتنة الرجال، قال عنها ﷺ:”أيُّما امرأةٍ استعطَرَت فمرَّت علَى قومٍ ليجِدوا من ريحِها ؛ فَهيَ زانيةٌ”النسائي. إذا كان حال من تعطرت هذا والعياذ بالله تعالى، فكيف بمن تكشف عن بدنها وعن جسدها وعن فتنتها للرجال؟! هذا والعياذ بالله مما لا يعرفه حتى بعض الأوساط الجاهلية، أهل الأنس لا يكادون يعرفون مثل ذلك، عافانا الله وإياكم.
4- كثرة الزلازل وتذكير العباد والرجوع إلى الله:
ومن أشراط الساعة الزلازل وكثرة الزلازل، هذا من أشراط الساعة أن تكثر قبل القيامة تحذر، وتذكر، وتحذر، وتنبه الغافل النائم: انتبه يا عبد الله إلى عملك، تب إلى الله سبحانه وتعالى قبل الزلزال العظيم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) الحج/1.
وقال تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا)الزلزلة/1-5.
لا تقول ظاهرة طبيعية، قال تعالى: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) الزلزلة/5. كل تحريكة في هذا الكون بأمر الله، كل تسكينة في هذا الخلق هو بأمر الله، لا تنسب الأمر إلى الطبيعة كـالملاحدة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. قل هذا أمر الله، إن الله سبحانه وتعالى يستعتب، يطلب من عباده أن يتوبوا إليه وأن يرجعوا إليه، يبتليهم بالحوادث وبالمصائب وبالفقر وبالمرض وبالأعداء وبغيرها حتى يعودوا إليه سبحانه وتعالى ويتوبوا. عافانا الله وإياكم من كل سوء وبلاء.