يستحب للمسلم إذا ذكر أحدا من الصحابة أن يدعو لهم بالرضا من الله تعالى، فيقول ” رضي الله عنه ، أو عنهم ” ، وإذا ذكر أحد الصالحين غير الصحابة أن يدعو لهم بالرحمة، فيقول ” رحمه الله ، أو : رحمهم الله ” ويجوز أن يعكس ؛ فيدعو للصحابة بالرحمة ولغيرهم من الصالحين بالرضى ؛ على الراجح ، ولكن الأول أولى باتفاق ، والأفضل من ذلك أن يجمع بين الترضي والترحم في الصحابة وغيرهم .

وسواء أكان ذلك في الكلام أو القراءة أو الكتابة ، ويكره الاختصار في هذه الصيغ .

وأما الوالدين فيجب الترحم عليهما ، بشرط أن يكونا مؤمنين ، فإن كانا غير مؤمنين فلا يجوز الترحم عليهما .

حكم الترحم على الصحابة والتابعين وكيفيته؟

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
-اختلف الفقهاء في جواز الترحم على الصحابة , فذهب بعضهم إلى أنه عند ذكر الصحابة الأولى أن يقال:رضي الله عنهم .
-وأما عند ذكر التابعين ومن بعدهم من العلماء , والعباد , وسائر الأخيار فيقال : رحمهم الله .
-قال الزيلعي ـ من الحنفية ـ : الأولى أن يدعو للصحابة بالرضى , وللتابعين بالرحمة , ولمن بعدهم بالمغفرة والتجاوز ; لأن الصحابة كانوا يبالغون في طلب الرضى من الله تعالى , ويجتهدون في فعل ما يرضيه , ويرضون بما يلحقهم من الابتلاء من جهته أشد الرضى , فهؤلاء أحق بالرضى , وغيرهم لا يلحق أدناهم ولو أنفق ملء الأرض ذهبا .

-وذكر ابن عابدين نقلا عن القرماني ـ من الحنفية ـ على الراجح عنده : أنه يجوز عكسه أيضا , وهو الترحم للصحابة , والترضي للتابعين ومن بعدهم .

-وإليه مال النووي في الأذكار , وقال : يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار . فيقال : رضي الله عنه , أو رحمه الله ونحو ذلك ، وأما ما قاله بعض العلماء من أن قوله : رضي الله عنه مخصوص بالصحابة , ويقال في غيرهم: رحمه الله فقط فليس كما قال , ولا يوافق عليه , بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه , ودلائله أكثر من أن تحصر . وذكر في النهاية نقلا عن المجموع ـ من كتب الشافعية ـ: أن اختصاص الترضي بالصحابة والترحم بغيرهم ضعيف .

التزام الترضي والترحم كتابة ونطقا عند القراءة :
وينبغي لكاتب الحديث وراويه أن يحافظ على كتابة الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار , والنطق به , ولا يسأم من تكراره , ولا يتقيد فيه بما في الأصل إن كان ناقصا .

الترحم على الوالدين؟

الترحم على الوالدين واجب، والأصل في وجوب الترحم على الوالدين قوله تعالى : { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }الإسراء24، حيث أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم .

ومحل طلب الدعاء والترحم لهما إن كانا مؤمنين , أما إن كانا كافرين فيحرم ذلك لقوله تعالى : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ }التوبة113 .