لا يجوز إعطاء المرأة ابنتها المتزوجة بدون إذن أبيها أن كانت تقاطع أباها وتجافيه، وتقوم الأم من وراء ظهر الأب وتعطي لابنتها من خيراته ومن ماله وكسبه بدون إذنه . .
هذا لا يجوز لأمرين:
الأمر الأول: ليس للمرأة الحق في التصرف بمال زوجها إلا بإذنه، حتى الصدقة . . لا يجوز لها أن تتصدق إلا بإذنه ، فإذا أذن لها إما بالكلام أو بدلالة الحال فبها، وإلا فليس لها أن تفعل، خاصة إذا علمت أنه يغضب لهذا، أو أنه نهاها أن تفعل ، فعندئذ لا يجوز لها أن تخالف وتفعل بماله ما لم يأذن به.
الأمر الثاني: أن المرأة بما تفعل من إعطاء ابنته خفية عن زوجها تبدو كأنها تشجع البنت على مقاطعة الأب . . والمفروض من الأم أن تقف من البنت موقفًا آخر، تبين لها فيه أنها بحاجة إلى أبيها، وينبغي أن تبره ولا تقطعه، وتواصله وتسترضيه، فإن أباها له عليها حق كبير ينبغي أن يعرف وأن يوفى .
فلو كان هناك أغراب متقاطعون، وجب عليهم أن يتواصلوا حتى يقبلهم الله في عباده الصالحين ويغفر لهم، فكيف بالأقرباء، وكيف بالأب مع بنته، والبنت مع أبيها ؟ !! ففي الحديث: ”تُفتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنينِ و الخميسِ، فيغفرُ اللهُ عزَّ وجلَّ لِكلِّ عبدٍ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، إلَّا رجلًا كانَ بينَه وبينَ أخيهِ شحناء، فيقول: أنظروا هذينِ حتَّى يصطلحا، أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا ،أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا”مسلم، فالله يؤخر المغفرة عنهما حتى يتصافيا، ويتصالحا ، لإعادة الصلة، وإعادة المياه إلى مجاريها.
وأين هذه البنت التي هي قاطعة لأبيها، ولا تكلمه لأي سبب مهما كان في نظرها كبير، فهو أمام بر الوالدين صغير، والواجب عليها أن تبر أباها وتحسن إليه مهما وجدت منه من جفوة أو زعل فهو أباها ولا يحق لها مقاطعته.