من الفقهاء من يرى أن من تمام كفاية الفقير أن يعطى للزواج،واعتبروا الزواج من تمام الكفاية ،على أن يكون بلا إسراف ولا تبذير،وأن يكون في حاجة ماسة للزواج ،وهذا من الملامح الجيدة للفقهاء .

يقول الدكتور يوسف القرضاوي :

أحب أن ألقى مزيدًا من الضوء على مفهوم “الكفاية” المطلوب تحقيقها وإتمامها للفقير والمسكين، كما يتصورها الفقه الإسلامي. فمن الرائع حقًا أن يلتفت علماء الإسلام إلى أن الطعام والشراب واللباس ليست هي حاجات الإنسان فحسب، بل في الإنسان دوافع أو غرائز أخرى تدعوه وتلح عليه، وتطالبه بحقها من الإشباع، ومن ذلك غريزة النوع أو الجنس، التي جعلها الله سوطًا يسوق الإنسان إلى تحقيق الإرادة الإلهية في عمارة الأرض، وبقاء هذا النوع الإنساني فيها إلى ما شاء الله. والإسلام لا يصادر هذه الغريزة، وإنما ينظمها، ويضع الحدود لسيرها وفق أمر الله.

وإذا كان الإسلام قد نهى عن التبتل والاختصاء وكل لون من ألوان مصادرة الغريزة، وأمر بالزواج كل قادر عليه مستطيع لمؤنته: “يا معشر الشبًاب من استطاع منكم البًاءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بًالصوم فإن الصوم له وجاء”البخاري ومسلم.

فلا غرو أن يشرع معونة الراغبين في الزواج ممن عجزوا عن تكاليفه المادية من المهر ونحوه.

ولا عجب إذا قال العلماء: إن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح .
بل قال بعضهم: إذا لم تكفه زوجة واحدة زوج اثنتين، لأنه من تمام كفايته كما جاء في فقه الإباضية.
وقد أمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز من ينادى في الناس كل يوم: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ –أي الذين يريدون الزواج- وذلك ليقضى حاجة كل طائفة منهم من بيت مال المسلمين.

والأصل في هذا ما رواه أبو هريرة أن النبي –-“جاء رجلٌ فقالَ : إنِّي تزوَّجتُ امرأةً منَ الأنصارِ فقال : علَى كَم تزوَّجَتْها ؟ قالَ علَى أربعِ أواقٍ ، فقالَ النَّبيُّ : علَى أربعِ أواقٍ ؟ و كأنَّما تَنحِتونَ الفِضَّةَ مِن عُرضِ هذا الجَبَلَ ما عِندَنا ما نُعطيكَ و لكِن عَسى أن نبعثَكَ في بَعثٍ تُصيبُ فيهِ”أخرجه مسلم، (والأواقي جمع أوقية وقد تساوى حينذاك 40 درهمًا وكانت الشاة تقدر من 5 دراهم إلى 10 فهذا القدر كثير على مثل هذا الرجل الذي جاء يطلب المعونة في مهره).

والحديث دليل على أن إعطاء النبي -- لهم في مثل هذه الحال كان معروفًا لهم، ولهذا قال له: “ما عندنا ما نعطيك”. ومع هذا حاول علاج حاجته بوسيلة أخرى.