الوساوس الشيطانية فى الأمور الإلهية

جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. “يأتي الشيطان أحدكم فيقول له: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته” وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال “تلك محض الإيمان ” وفي رواية “صريح الإيمان” بمعنى أن الخوف من هذه الوسوسة يدل على الإيمان الخالص، لا أن الوسوسة تكون من الإيمان.

وقد بيّن الحديث الدواء الناجح لهذه الوسوسة، وهو الاستعاذة بالله والانتهاء عن التمادي فيها والركون إليها، وذلك من وحي قوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) {الأعراف: 200}.

ومع هذا نقول إذا كانت الوسوسة قد بلغت بالمسلم مبلغا لا يستطيع مدافعتها بذكر الله وبالاستعاذة من الشيطان الرجيم وبلغ الأمر به مبلغا يفسد عليه حياته وينغص عليه عيشه ففي هذه الحالة يجب عليه المسارعة بعرض نفسه المختصين من أهل الطب فالوسوسة مرض يعرفه أهل الطب وتوصف له عقاقير وهي ناجعة وناجحة بإذن الله ، فلو كان الحال كذلك فلزاما على المسلم أن يسارع بعرض نفسه على أهل الاختصاص في الطب النفسي ولا يجد في نفسه حرجا في ذلك.

وما يجده المسلم في صدره من أمر هذه الوسوسة لا يؤاخذ عليه طالما أنه لم يتلفظ بما يجده في صدره وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحالة بأنها محض الإيمان ولكن إذا مرت بالمسلم خاطرة السوء فليدفعها عن نفسه بعدم الاسترسال في التفكير في هذا الأمر وليشغل نفسه بأي أمر آخر.